لعل في مقدمة ما تميزت به (إنتفاضة الأقصى والاستقلال ) عن سلفها (إنتفاضة 1987)، أن الأولى حفلت بالعمليات الاستشهادية، فيما افتقرت إليها (إنتفاضة 1987)، تماما فهل كانت الأخيرة في حاجة إلى مثل هذه العمليات التي لم تتم إلا في خلفها (إنتفاضة الأقصى والاستقلال) ؟! أغلب الظن أن ما منع حركتي (حماس) و(الجهاد) من الاقدام على توظيف سلاح العمليات الاستشهادية في إنتفاضة 1987 كان وجود جنود الاحتلال الإسرائيلي بين ظهراني شعب الضفة الغربية وقطاع غزة طوال (إنتفاضة 1987، مما يهدد بممارسة جند الاحتلال أعمال إنتقام قاصمة،وربما قاضية ضد نشطاء (حماس) و(الجهاد)، الأمر الذي يتعذر خلال (إنتفاضة الأقصى والاستقلال)، بعد أن غادر جند الاحتلال الإسرائيلي الضفة والقطاع، وفقدوا الهيمنة العسكرية، عليهما، إلى حد بعيد. فضلا عن أن خبرة ذات شأن في مجال العمليات الاستشهادية قد تراكمت لدى (حماس) و(الجهاد)، اليوم، فيما كانت هاتان الحركتان الاسلاميتان تفتقدان مثل هذه الخبرة في الإنتفاضة الأولى. وهي الخبرة التي أخذت في التراكم، منذ أخذت العمليات الاستشهادية تهز الكيان الصهيوني، وكان أولها ردا على مذبحة الحرم الإبراهيمي (15/2/1994)، وتوالت العمليات الاستشهادية داخل الكيان نفسه. وبدأت العمليات الاستشهادية في الإنتفاضة الراهنة على نحو غير محكم،ويعكس ضعف خبرة، مقابل استعداد عالٍ للتضحية، وبدأت هذه العمليات بعمليات لم توقع خسائر تذكر في صفوف العدو الإسرائيلي. وعلى مدى سبعة أشهر أمكن تنفيذ تسع عشرة عملية استشهادية، اتسم أغلبها بالاحكام والخبرة العالية ما أوقع خسائر عالية في صفوف العدو الإسرائيلي. وكان أبرزها عشرين قتيلا وما يربو على المئة جريح (1/6). برصد إتجاه الضربة الرئيسية للعمليات الاستشهادية في (إنتفاضة الأقصى والاستقلال) لا يصعب اكتشاف الأهداف التي تتطلع (حماس) و(الجهاد) إليها من وراء تنفيذ تلك العمليات. والمتمثلة في: ـ هز أمن إسرائيل والإسرائيليين. ـ العمل على ردم الهوة الواسعة في التوازن العسكري الإسرائيلي الفلسطيني، الآخذة في الإتساع لصالح الطرف الإسرائيلي. ـ محاولة تعويض الفارق في ميزان القوى داخل الحركة الوطنية الفلسطينية، بعد أن أخذ هذا الميزان يميل، بإطراد، لصالح السلطة و(فتح). - استرداد عافية البنية العسكرية لحركتي (حماس) و(الجهاد)، عبر مراكمة خبرات جديدة. وما من شك في أن العمليات الاستشهادية قد أعطت أكلها، واستحدثت توزان رعب مع العدو الصهيوني، المدجج بآخر ما أنتجته الترسانه العسكرية الأمريكية، فوقف العدو الصهيوني عاجزاً بكل سطوة رادعه النووي. إضافة إلى توتر العلاقات الإسرائيلية الأمريكية، مجرد أن عمدت إسرائيل إلى قصف المدن الفلسطينية بطائرات إف 16 الأمريكية الصنع ردا على عملية 18/5 الاستشهادية .على أنه كان يمكن لمردود العمليات الاستشهادية أن يتضاعف في حال وصول الدعم العربي (السياسي، والمالي، والعسكري) إلى المستوى المطلوب. وبعد، فهل وضعت العملية الاستشهادية في (1/6) حدا لانتفاضة (الأقصى والاستقلال) ؟ أم أن تلك العملية هي آخر مسلسل العمليات الاستشهادية في الإنتفاضة الراهنة ؟ أم هي مجرد محطة فاصلة بين مرحلة وأخرى من مراحل (إنتفاضة الأقصى والاستقلال)؟ مهما يكن من أمر، فإن لهذه العملية الاستشهادية ما بعدها، ولن تضع حدا لنضال الشعب الفلسطيني من أجل إقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس، هدفا مرحليا، قبل التحرير وفلسطين مستقلة ديمقراطية. ـ كاتب فلسطيني