تتضارب الآراء في دقة المعلومة في الإنترنت، والحقيقة أن لهذا التضارب ما يبرره إذا أخذنا بعين الاعتبار عدة عوامل أساسية، أولها تاريخ إطلاق المعلومة، سيما إذا كانت تعتمد بشكل أساسي على عمليات الإحصاء والرصد المقرونة بالتنمية أو عدد السكان أو ما شابه ذلك. وهذا كثيرا ما نواجهه في كثير من المواقع ليست الشخصية فحسب وانما في بعض المواقع الحكومية في مختلف أقطار العالم. فليس المهم إطلاق الموقع بقدر ما هو مهم أن يسعى القائمون عليه بالتحديث المستمر. ومن العوامل المؤثرة هي أن المعلومة ومصداقيتها نسبية ويزداد الجدل حولها إذا كانت من مصدر غير موثق أو تابع لجهة عامة. وما يؤسف أن العديد من الباحثين يأخذ بعض الإحصائيات والمعلومات على أنها صحيحة فقط لأنه جذبها من الإنترنت. ويقوم بدوره بإطلاق نتائجه التي اعتمدت على الأسس العلمية في التحليل ولكنها لم تعتمد على الأسس العلمية في البحث وتجميع المعلومات. والأكثر مصيبة أن بعضهم يطلق هذه النتائج على شبكة الإنترنت ليقوم باحث آخر بالاعتماد عليها في دراسات أخرى، وهنا تحديدا تضيع الحقيقة. وثمة خطأ يقع فيه العديد من الباحثين والصحفيين مستخدمي الإنترنت وهو أنهم غير قادرين على التمييز بين المصداقية الفنية للإنترنت من جهة، والتي تتمثل في سرعة استرجاع المعلومة، ومن جهة أخرى، التمييز الموضوعي في مصداقية المعلومة موضوعيا. إذا ثمة وصية يجب علينا أن نقدمها إلى كل من يستخدم الإنترنت وهي التحقق ثم التحقق ثم التحقق من المعلومة ومصدرها وتاريخها لكي لا نساهم في انتشار المعلومة المغلوطة في الإنترنت.