بعد فـترة الهدوء النسبي التي شهدتها الأراضي الفلسطينية عقب التحرك الأمريكي الذي لم يكتمل ويصل لنتائج مرضية بشأن تحريك عملية السلام عادت المواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال لتحل محل لغة التفاوض والاجتماعات، وتشير تطورات الاوضاع الى حدوث المزيد من التصعيد الأمني مما يعيد المنطقة الى المربع الأول. هذا التصورالمتشائم عبر عنه ايضا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بكل وضوح في مقابلة نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» ذكر فيها بنبرة ألم انه يأسف للاهتمام المحدود الذي أبدته واشنطن للنزاع الفلسطيني الاسرائيلي وتوقع حدوث تصعيد عسكري اسرائيلي قائلاً «انهم يتحدثون عن تكثيف للنزاع. لم يعد الأمر سراً». وذكر عرفات الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن بالجهود التي بذلها بوش الأب لعقد مؤتمر مدريد عام 1991، وبالمسئولية الدولية التي تقع على عاتق الإدارة الأمريكية بوصفها قوة عظمى وأحد راعيي عملية السلام. استبشرنا خيراً بالتحرك الدبلوماسي الأمريكي الذي بدأ حذراً تجاه قضايا المنطقة لكن محصلة هذا الجهد الذي بذله جورج تينيت ووليام بيرنز وكولن باول لم تكن بالمستوى المطلوب والمتوقع بل جاءت وبالا وضع المنطقة في مطب حيث سلمت واشنطن العصا للجلاد حتى يبطش بها متى ما شاء دون رادع وهو أمر غريب وغير مبرر من قبل دولة عظمى تعتبر نفسها صديقة للشعوب العربية. أصابع جنود الارهابي شارون على الزناد والشعب الفلسطيني كعادته أكثر صلابة لمواجهة الاعتداءات التي لم تتوقف لكن حالة عدم المبالاة التي تعيشها بقية البلدان العربية تثير الاستغراب وكأن الأمر لا يعنيها من قريب أو بعيد فنصرة الشقيق تتطلب المتابعة الدقيقة للتداعيات والتطورات حتى نكون على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ.