هل تتذكرون فيلم غوار (دريد لحام) الحدود؟ اذا كنتم مازلتم تتذكرونه فأبقوه قليلاً لبعض الوقت معلقاً على مشجب الذاكرة العربية المسكينة التي امتلأت حتى آخرها بتذكارات مشابهة، ودعوني اسألكم: ماذا يمكن ان يحدث لمواطن عربي قادم على متن احدى الطائرات الى بلده، وامام ضابط الجوازات في المطار يكتشف بأنه فقد جواز سفره في مكان ما؟ في الطائرة ربما، او في احد الممرات او سقط تحت الكرسي مثلاً؟! سؤال آخر: بعد اعتماد تنقل المواطنين في بعض الدول الخليجية بالبطاقة الشخصية، هل فكر احدكم في ان يسقط في موقف بائس كذلك الذي وقع فيه احد المواطنين الاماراتيين القادمين من احدى الدول الخليجية، وعند معبر الحدود البري اكتشف بأنه نسي بطاقته الشخصية في الفندق، وليس في حوزته جواز سفر، سوى بطاقات الاعتماد البنكية ورخصة القيادة التي لا يعترف بها ضباط الحدود؟ لقد حدث هذا الموقف التعيس جداً والصعب جداً لأحد مواطني الامارات حيث كان في زيارة لاحدى الدول الخليجية الشقيقة، وبعد انتهاء عمله عاد بطريق البر قاطعاً مسافة 8 ساعات بالسيارة حتى وصل نقطة الحدود ليفاجأ بأنه نسي بطاقته في الفندق، وبالفعل تم التأكد من كلامه، وتمت مطابقة بيانات بطاقته التي بحوزة موظفي الفندق ببيانات رخصة القيادة، وسمح له بالعبور بعد التفتيش الدوري، وعند نقطة حدود الامارات واجه الموقف نفسه وقص الحكاية نفسها لكن احداً لم يعره انتباهاً ورفض ضابط المركز عبوره بأي حال من الاحوال، حاول اقناعهم، اعطاهم رخصة القيادة، اعطاهم رقم الفندق الذي نسي فيه بطاقته، اقترح عليهم ان يتصل بأحد اصدقائه كي يحضر للمركز لكفالته لحين تمكنه من احضار الجواز لكن احداً لم يستمع له، وطلب منه ان يعود ادراجه من حيث أتى!! وحينما يئس منهم عاد ليقف ثانية عند نقطة الحدود وليعيد حكايته من جديد، وهنا يرفض ضابط الجمارك الحكاية واستغرب كيف سمح له منذ البداية ان يعبر المركز بدون اثبات؟! ومن سمح له بذلك؟ اعطاهم اسم ومواصفات الضابط، اتصلوا به، أكد لهم صدق رواية الرجل، فطلبوا منه ان يتصرف معه، ذهب اليه، اخبره الحكاية مجدداً، تحمل مسئوليته وطلب منه ان يذهب ليحضر سيارته التي اوقفوها مسافة خارج المركز، ذهب ليحضرها وليدخل المركز ويعبر للداخل فلم يسمح له ضابط الجمارك مجدداً، فوقع الرجل في حالة تشبه الهستيريا تماماً!! هل يمكنكم ان تتخيلوا وضع هذا الشخص النفسي والعصبي والجسماني وقد اخذ منه التعب والانهاك والاهانة والبهدلة الأمنية على الحدود، وكأنه مجرم أو تاجر مخدرات؟ ماذا كان وضعه لو ان معه اطفالاً؟ او ان زوجته حامل مثلاً؟ او كان يعاني من احد امراض الضغط او السكر او القلب لا سمح الله؟ والآن تسألون كيف انتهت حكايته؟ بعد ان ملأ الدنيا صراخاً وتهديداً وشتماً و... تم تهدئته وأخذه الضابط الذي ادخله من البداية وقاده الى نقطة ما.. ودله على طريق جبلي يمكنه ان يعبره ويدخل الامارات بطريقة التهريب للأسف!! وبعد عدة ايام اعيدت اليه بطاقته ثانية، بعد ان كاد يفقد حياته وبعد ان كاد ينفد بترول السيارة وبعد ان بلغ به التعب والاحباط والغضب آخر المدى! بعد ان حكى لي حكايته.. تذكرت غوار حين سأله الضابط في المخفر من انت؟ اجاب: «انا المواطن العربي، انا لا شيء!!!».