ما يحدث في إمارة رأس الخيمة، وبالتحديد عند جبل الجير غريب.. غريب، فقد تحولت فجأة تلك المنطقة الهادئة منذ شهر تقريباً إلى منطقة لا ينقطع عنها الزحام والضجيج، ولا يكاد المرء يجد له موضع قدم، خاصة مع غروب الشمس، إذ تتوافد عليها عشرات بل مئات السيارات محملة بالفضوليين من كل صوب وحدب، وقد قطعوا مسافات طويلة من أجل سماع أصوات الجن التي تصدر من مغارة في قلب هذا الجبل الساكن، آملين أنفسهم بمشهد للجن يشبع فضولهم، بل وراح البعض ينسج روايات خيالية حول الجن والسحرة الذين يقطنون الجبل ويحاول بشتى الطرق تأكيد صحة ما يذهب إليه. وما زاد الطين بلة هو قيام بعض المحطات التلفزيونية بزيارة للجبل «البريء» وتصويره وهو محاط بآلاف الفضوليين، وإطلاق المزاعم التي توحي بأن ما يسمع في المغارة ليست أصوات طائر البوم التي ذهب إليها العديد من سكان تلك المنطقة بل هي أصوات يعلم الله وحده مصدرها ومبعثها. أمس الأول اتجهت لجنة من متحف التاريخ الطبيعي بالشارقة إلى الجبل للوقوف على سر الأصوات ووضع حد لتلك المزاعم التي أقلقت منام الأهالي وقطعت على المنطقة هدوءها، لكن فريق العمل لم يتمكن من عمل أي شيء، ليس لأن الجن منعهم من ذلك، بل للزحام الشديد الذي ساد المنطقة فعادوا صفر اليدين. والواقع لا يعلم المرء لم هذا الاصرار العجيب على تصديق خرافات الجن والزج بهم في هذه الأكاذيب وهم براء منها، والترويج على ان هذه الأصوات لم تكن تسمع إلا بعد أن تمت انارة الطريق الذي يقع فيه الجبل اشارة إلى ان الجن يكرهون الأنوار فراحوا يصدرون الأصوات الغريبة احتجاجا عليها، وماذا تريدون أيها «الجهلة».. هل تبقى الطرق مظلمة فيهدأ الجن الذين لا وجود لهم سوى في عقولكم..؟! فيما الحق وحسب ما يؤكده أهالي المنطقة وهم أدرى بشعابها ان هذه الأصوات التي يراها الغرباء غريبة كحالهم، إنما هي طبيعية جداً اعتاد سماعها في هذه الفترة حيث يتم تزاوج طيور البوم التي تقطن الجبال والكهوف المنتشرة فيها، ويؤكدون كل التأكيد ان هذه المغارة اعتاد آباؤهم وأجدادهم دخولها على مر السنين، ولم يكن هناك ما يثير الدهشة أو يدعو للاستغراب. ويوضحون ان الانارة لا دخل لها في الاصوات، بل كل ما في الأمر ان المنطقة كانت فيما مضى مظلمة لا يرتادها أحد، أما وقد أصبحت مضيئة فإن الأقدام أخذت تتردد عليها فباتوا يسمعون الأصوات، ومعها بدأت الأحاديث والاشاعات والحكايات التي وجدت عند الكثيرين أرضية خصبة لتصديقها والترويج لها، رغم محاولات بعض الشباب لتفنيد تلك المزاعم بتصوير طيور البوم وتسجيل الأصوات التي تصدرها وتبيان الأمر بأن ليس في الأمر عفريت أو جني إلا في خيالهم الضيق، إلا ان الكثيرين يصرون على تكذيب ذلك وتصديق ما يجول في عقولهم التي تكاد تكون عقولاً من جير، حالها حال الجبل الذي يقفون أمامه. email: fadheela@albayan.co.ae