وثيقة جهاز الامن الاسرائيلي السرية للغاية والتي وردت فيها سبع عشرة نقطة يعزي بها الصهاينة ادعاءهم بأن غياب عرفات يعود على اسرائيل بالنفع اكثر منه بالضرر ادانة صارخة تكشف غباء السلطات التي توالت على حكم الاسرائيليين، وتفضح الى أي مدى ورطت هذه الانظمة شعبا كان بالامكان ان يفتح صفحة سلام مع الشعوب المجاورة واولهم الفلسطينيون الذين ارتضوا اخر القطرات من مؤتمرات نهشت فيها حقوقهم بعد صراع مرير مع محتل. ففي المراحل الاخيرة التي وصلت اليها ماراثونات الحل السلمي لقضية الشرق الاوسط وقبلها الرأي العام الدولي بما فيهم العرب تقف اسرائيل بأنظمتها الغبية عند بوابات الدخول الحقيقية للسلام وتتراجع لتختار انياب الوحش بديلا للخطوات المنطقية والانسانية، وهكذا بدلا من ان تقنع الحكومات الاسرائيلية شعبها والعالم من حولها انها ترفع الشعار الابيض وان من حق الانسانية ان يعيش افراد شعبها في امان وان عليها ان تبني علاقات الثقة بالعرب والفلسطينيين اوقعت هذا الشعب في المآزق واوصلته الى العالم شعب يختار قتل الاطفال بدم بارد ويمارس السرقة علانية. ولو قلب الاسرائيليون الوثيقة وقرأوها بالشكل الصحيح لاكتشفوا ان غياب الجزارين منهم ومرتكبي المذابح والابادات الجماعية والذين تجري في عروقهم الدماء السوداء عن حكوماتهم هو الذي يعود على اسرائيل بالنفع، وان قادة جيشهم وقادة مخابراتهم هم الذين يقودونهم ويقودون المنطقة الى الخطر والعيش على حواف الانفجار الاقليمي، وان من يهدد المكسب الاستراتيجي الذي تمثله اتفاقات السلام المبرمة بين الاسرائيليين ومصر والاردن هم القادة الاسرائيليون انفسهم الذين نسفوا اماني الشعب الاسرائيلي في الحصول على الامان. وان من يعمل بمبدأ العنف والارهاب وهدم البيوت بالصواريخ على رؤوس الامهات والاطفال والعجزة في صور لم يشهد لها التاريخ من قبل هم قادة الشعب الاسرائيلي، وان الذين لا يوحون بالثقة، ولا يمتلكون اقناع العالم بأنهم يعملون لصالح سلام افراد شعبهم هم مهندسو البشاعة الاسرائيليين من الذين ولاهم الشعب الاسرائيلي مصيره وجعلهم صوته وصورته وهيأته امام العالم اجمع. وثيقة جهاز الامن الاسرائيلي اخر موضة في غباء القيادات التي تقود شعوبها الى هوة الدمار، واذا ما ظن مبرمجو النقاط السبع عشرة انها كافية لاقناع الاسرائيليين بشن حرب او اتخاذ خطوات اجرامية مقبلة ستقلب وجهة نظر الشعب الفلسطيني في قيادته وسيقبل الفلسطينيون ان يقدموا لاسرائيل قائدا وسلطة تتبختر على هوى الصهيونية فان ظنهم سيدحره اصغر حجر بيد اصغر رضيع فلسطيني. علة الاسرائيليين ومن بينهم اولئك الذين ينشدون سلاما وعيشا متجاورا وآمنا مع الفلسطينيين وبقية العرب انهم لا يأتون بحكومات وقادة تنبض في صدورهم قلوب بشر. وعليهم قراءة بنود الوثيقة بالمقلوب ان ارادوا سلاما.