ماذا لو أن ارييل شارون فعلها وقام بضربة عسكرية خاطفة.. ماذا بمقدور العرب أن يفعلوه؟ اسرائيل اعتادت ان تضع لنفسها خططاً جاهزة لمواجهة أي موقف ترى أنه يضر بأمنها وسلامتها.. فعندما تقرر تنفيذ أي خطة تراها مناسبة لا يستدعي منها ذلك الوقت الكثير، لأن الأمور جاهزة وقابلة للتنفيذ في أي وقت! ونحن اعتدنا ان تكون لدينا تصريحات جاهزة لمواجهة أي فعل عسكري اسرائيلي، والى جانب تلك التصريحات الجاهزة.. هناك برامج معدة في محطاتنا الاذاعية والتلفزيونية نبدأ في تشغيلها وبثها عندما تقع الواقعة العسكرية.. أما عن الأناشيد والأغاني الوطنية فلا اعتقد أن «أجدع» دولة في العالم تستطيع ان تجارينا.. فلدينا منها الكثير وهي جاهزة كنوع من أنواع الخطط التي نعدها في اليوم المناسب والوقت المناسب! هل بمقدور العرب أن يحاربوا اسرائيل وجها لوجه، وخصوصا اننا في ظروف دولية غير مشجعة وأحوالنا العربية لا تساعد على مجرد التفكير في تنظيم صفوفنا وتوحيد كلمتنا! لا شك ان اسرائيل متضررة كل الضرر من قوة الانتفاضة الفلسطينية.. وهي في حالة ذعر وفزع من أن الذي يحرك هذه الانتفاضة هم من الاطفال الذين لا يملكون من السلاح غير الحجارة يقذفون بها في وجه المدرعات والدبابات التي تضرب بالنار الحارقة! والعرب على رغم ما يملكون من سلاح كثير لا يملكون خطة واضحة لمواجهة أي فعل عسكري اسرائيلي.. وهناك تقرير يقول انه من عام 1990 وحتى عام 2000 استوردت الدول العربية مجتمعة اسلحة متنوعة بقيمة 550 مليار دولار.. والرقم مخيف، وبربعه من الممكن ان نصلح أمورنا ونرفع من مستوى معيشتنا وننفض عنا غبار الفقر والجهل! الشارع العربي في حالة غليان من مشاهدة ما تقوم به اسرائيل كل يوم من عدوان بشع على الفلسطينيين العزل من السلاح وحرق الثمار وتدمير المباني الآهلة بالسكان وتعذيب الرجال والنساء.. ولكن ماذا يفيد هذا الشعور بالغليان، اذا كان صناع القرار لا يريدون الحرب لأنهم لا يملكون خطة لذلك.. والدخول في الحرب ربما يؤدي بهم الى فقدان مراكزهم. ان كل المؤشرات تقول ان ارييل شارون ممكن ان يفعلها ويقوم بضربة عسكرية خاطفة، لا ندري أهدافها أو مقاصدها فهذا الارهابي المحترف ما عاد يحتمل حجارة الاطفال التي تتصاعد يوما بعد يوم، وان استطاع احتمال ذلك، فان هناك ما هو اعظم من حجارة الاطفال، وهي عمليات الاستشهاد التي اصبحت سلاحا فلسطينيا لا تستطيع أي آلة عسكرية ان تقاومه.. فالشعب الفلسطيني الذي يعيش هذه الايام على الضيم والقهر والحصار والجوع.. ما عاد لديه شيء يخسره، والعرب، الذين كان يؤمل منهم ان يفعلوا شيئا، ليس بمقدورهم ان يفعلوا، غير اللقاءات والمشاورات ومن ثم التنديد وبيانات الشجب. وربما يتصور شارون انه لو قام بضربة عسكرية خاطفة فسيأتي بالجميع الى مفاوضات سلام سريعة مليئة بالشروط الاسرائيلية، وان أي ضربة عسكرية اسرائيلية ستحدث حالة من الخوف في قلوب العرب! وقد يكون في الواقع العربي ما يبرر مثل هذا التصور. لكن العرب مازالوا يمتلكون خيارات عديدة. ان الوضع لا شك خطير.. ولكن لا يمنع من ضرورة استمرار الانتفاضة وان تضاعف نشاطها بمزيد من الدعم والتشجيع، اما الاستشهاد فهو السلاح الوحيد الذي سيجعل اسرائيل ترضخ وتستسلم لأنها لا تملك سلاحا محددا للقضاء عليه. ـ كاتب صحفي