تدور في ذهن رئيس وزراء الكيان الصهيوني السفاح ارييل شارون، فكرة شيطانية، تتمثل في محاولة ابعاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عن الاراضي الفلسطينية، وانهاء سلطة الحكم الذاتي، معتقداً أن هذا هو الحل الوحيد للقضاء على الانتفاضة الفلسطينية، وعودة الهدوء الى المناطق المحتلة. لكن شارون يخطئ مجدداً كعادته دائماً، اذ ان الانتفاضة الفلسطينية ليست مرتبطة بشخص، يمكن اجهاضها بازاحته ولكنها حركة شعبية رافضة للاحتلال والقهر والذل الصهيوني، ولن تنتهي الا بانتهاء الاحتلال. والجميع يدرك ان ازاحة الرئيس عرفات وسلطة الحكم الذاتي، تفتح الطريق امام سيناريوهات قاتمة بل سوداء، حيث ستصبح الفوضى موجودة في كل مكان، وتخرج الاوضاع عن السيطرة، وتزداد وتيرة المواجهات الدامية، ولن يتحقق بالتالي حلم الارهابي شارون، بالهدوء والأمن. ويبدو هذا التخوف من محاولة ازاحة السلطة الفلسطينية، واضحاً ليس في العالم العربي فقط، بل وفي أوروبا ايضاً، حيث فشل شارون في الحصول على ضوء أخضر خلال جولته الأخيرة في فرنسا وألمانيا، لازاحة السلطة الوطنية، على أمل ان تخرج «قيادة جديدة أكثر مرونة» من وجهة نظره. لذلك يجب أن يدرك شارون ان أي محاولة للمس بالسلطة الفلسطينية القائمة، بمثابة اشعال نار قرب برميل بارود ضخم، اذا انفجر فسيدمر أشياء كثيرة بجانبه، ويحرق وجوه واصابع كثيرين، اولهم الكيان الصهيوني وقادته. ليس هذا فحسب، بل أن المنطقة بكاملها ستكون مفتوحة امام سيناريوهات جديدة، ولن تسودها كما كان يحدث سابقاً، لغة التهديد والشجب والادانة. بل ستفزع الى لغة العقل الحقيقي، للرد على العدوان الصهيوني السافر. اذن.. قليل من العقل من جانب السفاح شارون، يحمي المنطقة من خطر مواجهة شاملة، وحرب مدمرة، تطال الأخضر واليابس، وتعرض مصالح العالم الغربي للخطر الشديد.