أشعر بحالة من الاكتئاب والملل، يعتصرني ألم شديد، تنتابني حالات من القلق التي تدخلني في دوامة من الأرق، أحبس دمعة في المآقي، اشرئب بعنقي للحظة التلاقي، لا أدري، أوهم هو ذلك الذي يزورني، أألم هو ذاك الذي يعتصرني، أيأس هو ذلك الذي يحول الحياة الهانئة الهادئة الى سويعات من الفوضى والضجر أم ماذا؟ انها النفس الانسانية التي لا تستقر على حال، والتي تجعل الانسان ينسج من حياته ألف موال وموال ان كان في نعمة ضجر، وإن كان في شدة نفر، فلا هو في الأولى شاكر ولا في الثانية صابر. سألت نفسي يوما ما هي اسباب هذه الغربة التي نعيشها دائما حتى ونحن نعيش في وسط أناس ألفنا رؤيتهم في الوطن؟ وما هو الاغتراب بمعناه الشامل؟ أهو حقيبة سفر ووثيقة نعبر بهما المطارات ونتجه من خلالهما الى فضاءات اخر، وبلاد نسعى لاكتشافها وسبر أغوارها؟ ام هي غربة الروح ولحظة الشجن وأوقات المحن؟ وهل الغربة التي نعيشها في أوطاننا وليدة أفعال تصادر السعادة من النفس، والبهجة من القلب، والفرحة من الفؤاد، وتحيل الصياحات المشرقة الى أماس محرقة؟ أم انها نتيجة ظروف يتلبسها القمع الذي قد يمارس ضدنا فيجعلوننا نتحول الى نسخ كربونية من قطيع، لم يخلق سوى ليأكل ويشرب، في ظل رأي مصادر، وحرية مبتسرة وحركة محدودة، تحدد لكل انسان مساره، وطريقا يسلكها دون اختياره؟ ويقفز السؤال أنحمل عصا الترحال الى مناف بعيدة علَّنا نجد فيها العلاج الشافي، والحضن الدافيء، واحترام آدمية الانسان والتعامل معه برفق وحنان، بما يبدد عنه شبح الكآبة، ويزيل كوامن الاحباط، ويدمر قوافل القلق والضجر؟ أم نستمر في حياتنا هذه نلوك الصبر ونلتحف السماء ولا نجد من ملاذ غير الصبر حين يعز البكاء، بكاء على حياة ضنينة فيها البسمة، وعزيزة خلالها النسمة، حياة أشبه بموت يومي وبصمت أبدي، لا تسمع فيها سوى لحن جنائزي ينبعث من دواخلك ، ويزلزل اركانك تضيع معه ملامحك، ولا تبقى إلا صورة باهتة لحياة قاتمة، وأنت لا تردد في نفسك مع لحظة همسك، بعيدا عن أعين الرقباء، سوى ليس بالخبز وحده يحيا الانسان والا ما الفارق بيننا وبين الحيوان؟! ترى متى ينقشع ظلام ليلنا ويطل اشراق صباحنا؟! اخر نقطة اللهم اجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وأجمل أيامي يوم ألقاك.