من صوم محطات التلفزيون عن المشاركة والمبادرة في برامج صيفية تدريبية تستهدف طلبة المدارس الى جمعيات النفع العام التي عودتنا ان توصل سبات الشتاء بخمول الصيف تصبح المسألة هرجاً ومرجاً واهداراً لامكانات تحولت نتيجة عدم جدية اصحابها، او القائمين عليها الى اماكن ميتة لا ينبت فيها ولا حواليها عشب اخضر ولا تحمل خصوبتها ان كانت هناك خصوبة بارقة امل في منبت للاحلام. تلك الجمعيات التي تنتشر بطول المجتمع وعرضه وبعددها الكبير 111 جمعية صرف عليها منذ العام 1974 مئة وعشرون مليون درهم، حسب ما ورد على لسان معالي وزير العمل والشئون الاجتماعية، وكل هذه الجمعيات ما زالت تسير سير السلاحف شتاء وتنام نوم اهل الكهف صيفا، ولا نبالغ اذا ما قلنا ان حالها وصل بها الى ان تحولت الى مجالس للشاي والقهوة يتقابل في افنيتها الاعضاء الاصدقاء وما عدا الاجتماعات الدورية التي تعقدها مجالس الادارات واللجان فانه لا شيء يذكر لها خلال المواسم الشتوية ولا الصيفية، وبعض هذه الجمعيات حولت كامل طاقتها الى نشاط سنوي واحد تجلس من بعده خاملة طوال العام. هذه الجمعيات يتحصل لها الان ظروف افضل من السابق، خاصة وان اغلبها رفع عن كاهله توفير المقر الا ان اصحابها وهم اصحاب العمل التطوعي تحولوا نتيجة هذا الخمول الى عالات بحاجة الى من يتطوع لهم بالافكار والانشطة. 111 جمعية ايضا لم نسمع انها اقامت على الاقل خمسين نشاطا صيفيا يستوعب اعدادا من طلبة المدارس وكأنها ايضا هي الاخرى تعمل في منأى عن اهدافها وبعيدة كل البعد عن ما يتطلبه العمل التطوعي في مجال اختصاصاتها. لمن تفتح هذه الجمعيات؟ ولأي حاجة يوفر لها الدعم والمكان والقرار الحكومي؟ ثم لماذا يضيع الدور الاشرافي وتضيع مسألة مطالبتها بالعمل وجدولته على مدار العام؟ اليس من المنطقي ان تتولى وزارة العمل والشئون الاجتماعية امر الوصاية على هذه الجمعيات طالما انها غير قادرة على لعب ادوارها المطلوبة؟ منطقيا كلنا يرفض الوصاية من منطلق ان العمل التطوعي ضرب من الابداع الانساني الذي يحتاج مساحات كبيرة من الحرية، لكن الوصاية قد تكون طريقا سليما وصحيحا اذا ما عجز هذا الابداع عن ادراك اهميته. ان مبلغ المئة والعشرين مليونا التي صرفتها الحكومة على هذه الجمعيات ليس بالمبلغ الكبير خصوصا اذا ما كان الصرف على مدى ستة وعشرين عاما ومع ذلك كان لهذا المبلغ الضئيل على مدى تلك السنين ان يفعل شيئا وينتج شيئا ذا قيمة لو كانت برمجة خطط تلك الجمعيات تسير بالشكل السليم. الامر في وضع جمعيات النفع العام يتدهور سنة بعد سنة، وان نقول انها تتحول منذ السنة الاولى للاشهار الى مجرد مجالس شاي وقهوة امر واقع ومن يشك في ذلك يتفضل بزيارة اقرب جمعية.