منذ ان بدأت الخليقة كان الرجل وكانت المرأة، هو بغروره وقوته وهي بجمالها المثير وأنوثتها، الطاغية احياناً، والكامنة احياناً اخرى.. هو بتمكنه وسلطته وهي بذكائها وانكسارها. الرجل والمرأة متضادان، متلاقيان، مازالت حكياتهما تثير الاسئلة ومازالت تتواصل بقوة رغم العلم والانفتاح وتلاقي الثقافات وانكسار العادات وفلتان التقاليد.. تحاول المرأة ان تلعب دور الأسد فتنجح احياناً وتسقط في أحايين كثيرة، ويحاول الرجل ان يلبس ثوباً لا يتناسب مع بنيانه وتركيبته وهيئته فيسقط على وجهه، وبين السقوط والسقوط تكبر مسافات وتتسع اخرى، البعض يحاول ان يغير الطبيعة التي جبلنا الله عليها من باب المساواة والعدل.. ومن باب الحرية الشخصية وحقوق الانسان، ورغم ذلك يسقط هؤلاء لأن الطبيعة لا تتغير، العواطف، الاحساس بالآخر، الشعور، الكيمياء الداخلية.. وغيرها.. هي طبيعة لا يستطيع ان يغيرها لا علم ولا تكنولوجيا ولا مساواة ولا ثقافة ولا حقوق انسان. عموماً تظل حكاية الرجل والمرأة حكاية ممتدة بتنافرها وتلاقيها، بقوتها وخفوتها، وحتى لا تأخذني الكلمات في نقش مقدمة فلسفية باهتة اضع نقطة هنا وابدأ من اول السطر. فمن يدقق في هذا الدفق الاعلامي المتواصل عبر الوسائط المختلفة يكتشف ببلاهة ان وراء اي حكاية خبرية مثيرة تتلقفها وسائل الاعلام امرأة ورجل، إما يجمعهما الحب وإما تفرقهما الكراهية والبغض، ورغم ذلك يصبح الحب مادة للاعلام مثلما هو الكره والغيرة والحسد. وما دمنا نتحدث عن الحب والغيرة فقد بينت احصاءات حديثة نشرت عبر موقع بريطاني على شبكة الانترنت ان المرأة البريطانية تحب اثنين، زوجها وروميو البطل العاشق في رواية وليام شكسبير الشهيرة «روميو وجولييت». الاحصاء شمل نساء تتفاوت اعمارهن بين 18 سنة و45، وسئلن عن نجاح علاقاتهن مع شركائهن، فقالت 96 في المئة منهن انهن يرغبن في علاقة مع رجل يملك مزايا روميو على رغم اقرارهن بأن علاقتهن بأزواجهن ناجحة، وبأنهن لا يبحثن عن الطلاق. واوضحت 50 في المئة منهن انهن يمضين ساعات طويلة يحلمن بعلاقة مع روميو ما ويأملن بقدومه يوماً ما. على الجانب الآخر بددت نتائج دراسة أعدها مجموعة من الباحثين في جامعتي برادلي واوستن في الولايات المتحدة حول العلاقات العاطفية والزوجية في العالم عدداً كبيراً من الافكار السائدة عن لياقة الايطاليين. ودلت الدراسة على ان الرجال البريطانيين لا يكترثون للوضع الاجتماعي للمرأة التي تعجبهم، وهم في الواقع اكثر رجال العالم ميلاً الى سرقة نساء الآخرين! وتبين ان 28 في المئة من النساء في بريطانيا تمت سرقتهن من ازواجهن، ولم تبد الدراسة اي خجل من نجاحهم في تلك الوسيلة التي اتبعوها لاقامة علاقة عاطفية جديدة. وبما اننا نتحدث عن العلاقات العاطفية بين الرجل والمرأة نقتطف حكاية من هنا واخرى من هناك من ذاك السيل الجارف الذي تمدنا به وكالات الانباء العالمية يومياً وعلى مدار الساعة. ففي القاهرة اقدم شاب على قتل امرأتين ذبحاً بالساطور في وسط الشارع بعدما طلبت احداهن منه انهاء العلاقة العاطفية التي تربط بينهما. وكان المارة قد ابلغوا الشرطة ان رجلاً ذبح امرأتين في وسط الشارع فسارعت وألقت القبض على القاتل. وبعد التحقيق تبين انه قتل صديقته لمحاولتها انهاء قصة حب بينهما وعندما تدخلت صديقتها لحمايتها ذبحها هي الاخرى. أما في أوكرانيا فقد أقدم مواطن أوكراني على قتل زوجته وأكل لحمها على اثر شجار بينهما خلال نزهة في احضان الطبيعة، وقد عمد الى تقطيع أوصالها وهي أم لطفلين قبل ان يقطع قلبها وكبدها وكليتيها ويبيع ذلك اللحم في السوق على انه لحم عجل، وقام بشراء مشروبات كحولية بعائدات مبيعاته ودعا اصدقاءه الى مأدبة وقدم لهم بقايا زوجته دون ان يعلموا انهم يأكلون لحماً بشرياً! وبما اننا نبحر في قضايا الزوجات فقد اشارت الاخبار القادمة من دكا عاصمة بنجلاديش الى ان الشرطة اعتقلت رجلاً لقيامه ببيع زوجته بعشر دولارات الى شابين نتيجة لأوضاع مالية صعبة يمر بها لا تمكنه من الانفاق عليها، وقد اعتقلت الشرطة الزوج والشابين اللذين حاولا اعادة المرأة من جديد الى زوجها. هذا ما حدث في دكا، أما ما حدث في ألمانيا فمثير حقاً، فقد شهد الجناح الرئاسي بفندق بالاس في برلين وقائع حدث فريد من نوعه، حيث جلس رجلان وشاهدان ومعهما محاميان ووقعا عقداً عجيباً في زمن العولمة. الزوج هو الألماني كريستيان اندرس، ويبلغ من العمر 56 سنة وافق على تأجير يينا كارتيس التي تصغره بثلاثين سنة لمواطنه رجل الاعمال الألماني المثير للجدل ميتشيل ليشر ولمدة عام كامل لقاء 500 ألف مارك ما يساوي 250 ألف دولار. وقد بدأ رجل الاعمال الألماني البالغ من العمر36 سنة منذ اليوم الأول بامتلاك الزوجة التي استأجرها ربما ليقوم بتجربة العيش كمتزوج لأنه اعزب ولا يريد المخاطرة. ويمنح العقد المبرم بين الزوج ورجل الاعمال، يمنح الزوجة ثلثي قيمة الايجار المدفوع نقداً بموجب شيك مصرفي مسجل وشامل ايضاً على نسبة ما سيدفعه الزوجان من ضرائب تزيد على 36 ألف دولار. والسؤال الذي يطرحه الشارع الألماني حالياً يقول: ما الذي سيكتبه ميتشيل في تقريره عن الزوجة بعد ان ينتهي عقد الايجار؟