من اليوم الاول لتوليه منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية وعمرو موسى الذي يحظى بقناعة كافة الدول الاعضاء فيها أعلن ان ادارته سوف تختلف اختلافاً كلياً عن اسلوب اداراتها السابقة، وقال ما قال في هذا الصدد في نقد مبطن ومعلن عن عدم صلاحية النظام الاداري ودور الجامعة في مواجهة اوضاع الامة. وبدت من نبرة طموحات الامين العام الجديد انه يشعر تماماً بما يشعر به كل مواطن عربي ينتظر منذ سنين طويلة دوراً فاعلاً لهذه الجامعة ومنظماتها التي اصابها الخمول بل والعزلة بعدما جردتها الاوضاع والخلافات من كل ارادة. بالأمس اعلن عن ان عمرو موسى قد وجه بضرورة انعقاد جلسات متواصلة للجنة التنسيق العليا بمشاركة رؤساء ومدراء المنظمات العربية التابعة للجامعة العربية بهدف مناقشة سبل التفعيل وتطوير الاداء. واذا كانت هذه الخطوة اعتيادية لأي ادارة جديدة تبدأ في طرح توجهاتها الجديدة.. واذا كانت نية كل من يتحمل مسئولية مؤسسة من مؤسسات الجامعة هي السعي فعلاً الى ممارسة دور فاعل تستعيد من خلاله الجامعة هيبتها وتأثيرها فإن الامر ايضاً يتطلب ان تغير حكومات الدول العربية من نفسها تجاه هذه الجامعة التي نعتقد ان ولاءها الاول والاخير لصالح الشارع العربي ومواطنيه. وحتى تغير الدول الاعضاء من نظرتها المتذبذبة تجاه هذه المؤسسة وتفعيل مؤسساتها الفرعية بحيث تتحرك بصورة مطلقة مندفعة ومنطلقة من أهداف وجودها وضرورتها، فعلى عمرو موسى ان ينتزع قبل هذا وذاك من الحكومات العربية الاعتراف الكامل والمطلق بأهمية هذا الوجود واستقلاليته وعدم عودته الى ظروف سابقة حولته الى الهامش القاتل. في ذلك الزمان والى الآن مازالت الجامعة العربية تعاني من التجاهل بدءاً من الدعم المالي اللازم لاقامة الفعاليات والانشطة وانتهاء بفشل القيام بدور الضمير الذي يذكر الجميع بوحدة الهدف والمصير. في السنوات الماضية تاهت الجامعة العربية ومؤسساتها في معية الخلافات والانقسامات العربية العربية وطالها ما طالها، وفي لحظات حاسمة ركنت على الرف كل دعواتها ومشاريعها ونظر اليها بنظرة النبذ ووصل ببعض الحكومات العربية الى عدم الاعتراف بأهليتها ولا بوجودها اصلاً. والتفكير الآن مع عمرو موسى ومع رؤساء المؤسسات التابعة لجامعة الدول العربية في مشاريع عمل عربية مصيرية في ظل اجواء مازالت متوترة وتراكمات خلافية مازالت تنخر كالسوس في الجسد العربي يتطلب شرط وجود او لا وجود، فإما ان تصبح مشاريع العمل ضاربة في العمق ومفعلة ومطورة للعمل العربي المشترك المنطلق من عمق ارصفة الشارع العربي وانسانه الذي ظل يحلم بشعلة هذه المؤسسة كالملجأ الوحيد والأساسي في ظلمة الفرقة والتمزقات واما ان تصطدم بأنانيات متخلفة عن رؤية مستقبل الوحدة والمصير والعمل العربي المشترك. كيف يصبح لمؤسسة الجامعة العربية وبقية أذرعها صوت مؤثر؟ وكيف يمكن ان تكون الشعلة الحلم؟ هذا هو المحك الصحيح وان نختار هذا الصوت اختياراً طوعياً دون التعالي عليه هو الاحترام المطلوب لأي قرار يصدر عنها.