تعرضت دبلوماسية الولايات المتحدة الأمريكية وسياستها الخارجية، لانتكاسات متلاحقة خلال الفترة الماضية، وبالتحديد تحت حكم ادارة الرئيس جورج بوش الابن، بدأت بفقدان مقعدها في لجنة حقوق الانسان بالأمم المتحدة، مروراً بفشل الاتفاق الذي توصلت إليه لوقف إطلاق النار في فلسطين المحتلة، وصولا إلى انهيار المشروع الذي روجت له كثيراً، وهو ما سمي بالعقوبات الذكية ضد العراق. والواقع ان هذا الفشل المتلاحق، يجب ان يكون جرس انذار لأمريكا الدولة العظمى في العالم، يدفعها إلى دراسة أسباب الاخفاق المتكرر، ومعرفة الظروف التي أدت إليه. وفيما يتعلق بالاخفاق الأخير في فرض «عقوبات ذكية» ضد العراق، فإن هذا الأمر كان متوقعاً، نظراً لأن السياسة الأمريكية أصبحت فاقدة للمصداقية في الشرق الأوسط، حيث تتشدد تجاه دول، لم يصدر منها أي فعل يوحي بنوايا عدوانية، وتترك الصهاينة يقتلون ويدمرون ويحاصرون الشعب الفلسطيني الأعزل. ومما لا شك فيه ان هذا التحيز الأعمى لصالح الكيان الصهيوني والعداء غير المبرر تجاه دولة مثل العراق أصبح مكشوفاً على المستوى العالمي، بل ولم يعد أحد يكلف نفسه بالبحث له عن مبرر، ومن ثم فإن أي محاولة جديدة للتشدد تجاه بغداد أصبحت مرفوضة دولياً، ومنبوذة عربياً. لذلك يجب على الولايات المتحدة اجراء مراجعة شاملة لسياستها في المنطقة تقوم على أساس من الحيادية، والبعد عن ما يهدد مصالحها مع العالم العربي لا سيما وان هناك تحذيرات متوالية من قادة عرب تنبه إلى خطورة المواقف التي تتبناها في الشرق الأوسط على مصالحها الحالية والمستقبلية. أيضاً يجب على واشنطن ان ترفع يدها عن العراق، لأن الشعوب العربية لم تعد تقبل بهذا، وترى فيه نوعاً من الاذلال للعالم العربي، في حين انها تطلق يد الكيان الصهيوني حرة، لتفعل ما تشاء على أرض فلسطين.