نتساءل دائما عن ما آل اليه مصير الهوية والواجهة المحلية في اعلامنا التلفزيوني، ونتساءل عن المذيعين والمذيعات ومقدمي ومقدمات البرامج المحليين والمحليات وهم عملة نادرة على شاشات محطاتنا التلفزيونية، مثلما نتساءل عن النسبة الضئيلة من المادة المحلية والضائعة وسط نسبة ضخمة من البرامج المستوردة التي تغرب من محطاتنا وتبعد حسها عن المكان والزمان. وفي فصل هذا الصيف بدأت منذ ايام اخبار واعلانات الدورات الصيفية التي تبنتها عدة مؤسسات حكومية، وبالفعل انضمت اعداد كبيرة من طلبة المدارس الى اقسام العديد منها للاستفادة والاستزادة والتعرف على واقع المهن والوظائف عمليا، وكل ذلك طبعا يدفع الى تنمية مدارك هؤلاء الطلبة ويدفع فيهم الميول الى تكوين رأي ووجهات نظر حول مستقبل ما بعد الدراسة، والعملية في حد ذاتها تخرج من اطار كونها فكرة لاستيعاب فراغ الطلاب والطالبات صيفا الى مشروع التأهيل المبدئي، فهم بذلك يقيسون من خلال الاضطلاع بالعديد من اعمال الوظائف مدى اقترابهم من ميولهم نحو تلك الوظيفة او غيرها، وهم ايضا يتعرفون ويقتربون من واقع التخصص. ورغم ان مجموعة كبيرة من المؤسسات استوعبت وتستوعب هذه الايام اعدادا كبيرة من هؤلاء الطلبة، الا اننا لم نسمع وحتى هذه اللحظة عن محطة تلفزيونية فتحت ابوابها لاستيعاب بعضهم في دورات ضمن اختصاص مجالها الاعلامي، فهل تناست هذه المحطات انها معنية بأمر التنمية البشرية وانها هي وبقية مؤسسات المجتمع ترتبط بوحدة هدف ومصير ومسعى واحد، وان من ابلغ مهماتها ان تعمل من اجل المجتمع اولا واخرا. ثم اذا كانت هذه المحطات قد اختارات صوتا وصورة بعيدين عن مناخ المكان وهويته غصبا عن "انوفنا" سيرا وراء موضة لا تمت لطابع المجتمع لا من قريب ولا من بعيد ولا تعبر عن ملامحه الحقيقية بصدق ووفاء، فما ذنب هؤلاء الطلبة الذين يتوقون لاشباع فضولهم بمعرفة اسرار «صندوق الدنيا» لسحري الذي يقبع في حجرات بيوتهم ويفتح لهم نوافذ الفضاء بطولها وعرضها. للان لم نسمع عن خبر تلفزيون يتوجه او توجه لاقامة دورة او ورشة تدريبية تستهدف قطاع الطلبة صيفا ووسط هذا الفراغ، واذا ما كانت هناك دورة او ورشة لم نسمع بها فنرجو اشهارها على الملأ فقد يكون هناك احد هؤلاء الطلبة من الجالسين في فراغ الاجازة الصيفية انتظارا لبارقة امل، ولعل هذا الطالب او تلك الطالبة هو المذيع او هي المذيعة من الذين ننتظر طلة وجوههم المعبرة عن روح المكان وصوته وصورته. اغلب المؤسسات بدأت منذ سنوات قريبة تشعر انها بحاجة لممارسة دورها الحقيقي في دعم المجتمع بما لديها وبالفعل هناك العديد منها قد بدأ مسيرة هذا العمل الاجتماعي بحرارة وحرص، وبعضها تجاوز تخصصه طواعية من اجل ان تقدم شيئا يفيد الافراد والقطاعات الاخرى من المجتمع الا محطات التلفزيون التي تشعرنا انها دوائر مغلقة وبعيدة عنا كبعد اقماره الصناعة. لماذا هذا البخل؟؟