تعديل سلوك الطفل النفسي في مرحلة عمرية مبكرة لا يحتاج في الغالب الى أكثر من تعديل سلوك المحيطين به. لاتزال الام الى الآن تشعر بأنها لا تملك الجرأة الكافية لأخذ طفلها الى الطبيب النفسي خوفاً من أن يقال عنه انه مريض عقلياً فتلجأ غالبيتنا الى التكتم والسكوت وهو أمر ليس في صالح الطفل. وقبل أيام وفي اثناء زيارتي لاسرة من اقاربي اصابتني الدهشة من منظر طفلة تمد يدها لتسلم عليّ وعندما ترفع رأسها وأرى وجهها اكتشف شيئاً غريباً هو اختفاء شعر حواجبها وأسأل أمها فتجيبني ـ هذه البنت تنتف حواجبها بيدها بمعنى أنها تتحسس حواجبها فتنتفها وتستمر العملية يومياً منذ ان كان عمرها سنتين. لقد سمعنا ان هناك اطفالا يمصون اصابعهم أو يقضمون اظافرهم وسمعنا أن الأم المتعلمة تهتم بمشكلات اطفالها الجسمية والنفسية لكن المشكلة في هذه الأم الجامعية هي انها تخشى من عرض طفلتها على الطبيب خوفاً من الفضيحة وعندما يتصور احدنا حالة البنت عندما تدخل المدرسة في السنة المقبلة وزملاؤها يكتشفون حالتها فتكره المدرسة وتكرههم، يرثى لحالة الام التي تحطم طفلتها بسبب كلام الناس والفضيحة أو لا تعي في الاساس ان تعديل سلوكها وسلوك المحيطين بهذه الطفلة وتقييم حالتها بواسطة الكشف النفسي سيسهم في تعديل سلوكها النفسي الشاذ الذي لا يصيب في العادة اي طفل في سن الثانية.