الدعوة التي اطلقها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، مطالبا الادارة الأمريكية بدور نزيه ومحايد وفعال لإقرار السلام العادل والشامل، لخصت وعكست ما يسود الشارع العربي من سخط واستياء بلغا حد نفاد الصبر على استمرار الانحياز الامريكي غير المبرر للعدو الصهيوني وعدوانه الوحشي ضد الشعب الفلسطيني الأعزل. فلقد أسمع صاحب السمو رئيس الدولة المبعوث الأمريكي صوت كل العرب، وبدد بكلمات الحق دعاوى الزيف الصهيوني التي تخيم على عقل الادارة الامريكية، وأبان بكل وضوح وحسم، ان الصلة فيما يجري من دوامات العنف وبحور الدماء المسفوكة تكمن في جموح جنرالات الارهاب الاسرائيلي، وانفلات نزعات القتل والاغتيال لديهم دون مبرر، وتنصلهم من كل الالتزامات والتعهدات ونكثهم بالاتفاقيات الموقعة دون ان تحرك واشنطن ساكنا، او يصدر عن البيت الأبيض مجرد تصريح يندد بخروج اسرائيل المستمر على الشرعية، وانتهاكها لأبسط حقوق الإنسان. وجسدت كلمات زايد المشحونة بالحكمة التاريخية الواعية والمشبعة بجرأة الحقيقة، مشاعر الشعب العربي، الذي فاض به الكيل من فرط الانحياز الامريكي الأعمى للارهابيين الصهاينة، ضد دعاة السلام الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين. وحملت كلمات القائد تحذيرا واضحا لواشنطن بأن مصالحها في خطر، ما لم تسارع باصلاح دفة دبلوماسيتها المتخبطة، وتنحاز للعدل ولمصالح الشعب الامريكي، ولا تغامر بوضعها في رهان خاسر لاسترضاء اللوبي الصهيوني. وتأكيداً على جدية دعوة واشنطن للاقلاع عن الانحياز لاسرائيل، من أجل انقاذ مصالح دافع الضرائب الامريكي أولا، جاءت في نفس الوقت تصريحات الرئيس المصري حسني مبارك واضحة جلية تحمل تحذيراً لواشنطن بأن المصالح الأمريكية في المنطقة باتت في خطر وعرضة للتهديدات ما لم تتدخل فوراً لاحتواء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، بأسلوب متحرر من الانحياز الاعمى، ويسمح بنشر قوات مراقبة دولية تحول دون استمرار العدوان الاسرائيلي. اذن فهناك اتفاق ورأي عربي موحد تجاه ادانة الانحياز الامريكي، ورافض لتحركات الدبلوماسية الامريكية المتعثرة والبطيئة اذا ما تعلق الأمر بحقوق العرب، فيما تسابق خطاها الريح عندما تكون المسألة تخص اسرائيل. هذه التصريحات والدعوات والتحذيرات الصادرة من زعيمين عربيين لهما ثقلهما ومصداقيتهما ويمثلان الاعتدال والحكمة تفرض على الادارة الامريكية سرعة التحرك لاعادة التوازن ولاقرار السلام قبل فوات الاوان.