المجتمعات العربية تتخوف من ترديد كلمة «الديمقراطية» حتى وان كانت عن طريق التكنولوجيا، فهي تتدخل فيها قانونا طوعاً أو كرها لكي تخرجها عن مسارها الصحيح. العالم الأوسع يتغنى بديمقراطية التكنولوجيا، بمعنى ان هذه الآلية الجديدة محايدة لا تعرف شيئاً عن المحظورات التي تنطبق على دنيا البشر في اي مكان، ومع ذلك تعاني الأمرين في بعض المجتمعات وعلى رأسها نحن في العالم الأضيق. يظن البعض بأنه كلما اكثرنا من استخدام الآلات او التقنيات الحديثة في ثوبها ومضمونها، تغيرت عقلياتنا وأفكارنا التطبيقية في الشأن العام، والشاهد لا يدل على ذلك لأن نقل التكنولوجيا الصماء لا يفيد مجتمعا ولا فردا، فهذه التقنية الديمقراطية لم تخرج الى النور لولا وجود بصائر من النور العاقلة في مجتمع يسوده فكر منفتح وعقل منقح وبعيد عن ضغوطات الأنظمة الطاغية والغارقة في قاع الجهل المتعمد. الطريق الى الفكر التكنولوجي لا يأتي من فراغ، فكل آلة تنتج في الدول المتقدمة تحمل بذور أفكارها المتحررة من جمود العقول المتحجرة، وقد تستعمل الآلة ذاتها، الا انها تسيء استخدامها عند أول عملية وعي بفكر نير أو عمل خير للنفع العام وليس الخاص. المجتمعات التي تتعامل مع آلات التقدم البشري بصورة حصرية لا تنال من فائدتها الا الشكل البعيد عن المضمون، فكل جهد يبذل في تلميع الآلة من رذاذ الغبار المتراكم عليها منذ الصباح الباكر لا تقدم للمجتمع شيئاً الا بعد أن يزال الخوف من قلوب المتعاملين مع الجهاز مهما كانت درجة تقدمه. فما ينطبق على عالم الانترنت وهو الأعلى والأرقى اليوم ينطبق على كل جديد قادم من الغرب، فالتوجس من ديمقراطيته يزيل الكثير من مفعول هذا المسحوق الجديد.