ألا تلحظ معي أيها الوارد على غدران القصيد ان الشعر بعضه خالد باق بغض الطرف عن غرضه اكان غزلاً أم هما وطنياً أم رثاء أم مديحاً أم هما انسانياً أم غير ذلك، ولعلك تحفظ في ذاكرتك ابياتاً لا تكاد تغيب ولكل بيت منها غرض شعري غير الآخر. وهكذا فأول سمات الشعر الخالد انه وثيق الصلة ليس بالغرض بل بمدى الابداع والاجادة في ذلك المزيج الساحر المميز عن غيره مما يقول الشعراء، أما الاغراض فطينة بكر، السر ليس في كونها طينة، فالطين في كل مكان يجعل منه الخزاف صانع الفخار جرة ماء ويشكل منه الفنان المثال تمثالاً تحار العقول فيه، وليس العجيب هو تميز ما يصنع الفنان عما يصنع الخزاف ولكن العجيب المميز هو ما يجعل من صنع الفنان المثال متميزاً على غيره من المثالين الفنانين لا على غيره من الخزافين صانعي الفخار. وهل الشاعر إلا فنان مثال يمثل بالكلمات بدلاً من الطين صوراً يعجز عنها المثالون العظام، فما الكلام الا طينة ملقاة على الطريق يلوكها الجاهل فتكون لغوا ويفرغ فيها العالم علمه فتكون علماً ويحملها الشاعر خطرات فكره فتكون شعراً ولكن لا يبقى من ذلك الشعر الا احسنه وجيده. يموت رديء الشعر من قبل أهله وجيده يبقى وان مات قائله ولكن ما معيار الجودة هذه التي تضمن بقاء الشعر؟ هذا هو السر الذي يسعد به المجيدون ويشقى به المقلدون المسيئون، والسؤال هو كيف يكون لك شعر جيد خالد يبقى بعدك وكيف تجتنب موات شعرك؟ أقول مختصراً لابد لك من موهبة صادقة حقيقية تحمل بذار الشاعرية فيك فإذا لم تكن فيك تلك الموهبة فلا شأن لك بالشعر، والموهبة الشعرية هي احساسك الفطري بموسيقى الشعر، التي لا يحسها الا كل مفطور عليها فإن لم تجد في نفسك حساً يجعلك تميز بين المنثور من الكلام والموزون المقفى فلست بشاعر ولو حرصت ولو تعلمت عروض الشعر على يد شيخ يعلمك: بحور الشعر وافرها جميل مفاعلتن مفاعلتن فعول فإذا وجدت في نفسك هذا الحس الموسيقي الفطري بالشعر فلا يكن ذلك زادك الوحيد بل عليك ان تبدأ الغوص وراء الشعر وتقرأ منه قراءة النهم المشتاق الباحث عن محبوبه وذلك لن يكون لك الا بتعلم لغتك العربية تعلم الجاد الحريص المحب لها وانت لن تحبها الا اذا احببت الجميل منها وهو الشعر وهو أجمل حالاتها ولكي تصل الى الجميل منها لابد لك من تكبد مرارة تعلم اصولها وقواعدها لكي يستقيم لسانك بها ويتفتح ذهنك للمستغلقة منها فتفتح لك ابواب الجمال العربي. أهديك هذا الصباح الحلو سيدتي أهديك هذا الندى النعسانَ في روحي لقد تَسَرَّبتُ هذا الصبح في سفرٍ الى مدى الجرحِ في أعماق مجروحِ لقد تنفست ملء الروح فانسكبت مواسم العطر فانسابت مع الريحِ وانسبت ملء البوادي في فمي قُبَلٌ مَرّتْ بكُلِّ الذي قد كان تجريحي وكُلِّ نفسٍ توارت في مآثمها غسَّلتُها من ينابيعي وتسبيحي وعُدتُ ما عدتُ إلا والنفوسُ معي مواكباً بين ترتيل وتوشيحِ هذا الصباحُ صباحُ الوجد بحتُ بهِ ما بُحْتُ إلا وفي عينيكِ تلميحي وملؤُ كفيكِ أشعار ضننتُ بها إلا عليكِ وما تدرين عن روحي روحي التي حلّقَتُ في أُفقِ ضاحكةٍ من الغمامِ وراءَ الماءِ والرّيحِ salzomr@hotmail.com