في أسبوع انتخابات نقابة الصحفيين أمضيت سهرة حافلة مع (شباب) الصحفيين الصاعدين، بالرغم من أن بعضهم اعتذر عن الحضور بسبب أوامر الأطباء.. لبى الدعوة كامل زهيري نقيب الصحفيين الأسبق، ومحمد عودة الذي يعتبر رمزا من الرموز، وسعد كامل المناضل العجوز الذي لا يزال بالرغم من الشيخوخة يناضل في سبيل الأرفع والأنفع.. وجاء خيري شلبي صاحب التاريخ الحافل والانتاج الوفير، وجاء نبيل زكي الذي أمضى فترة من حياته في السجون والمعتقلات وفترة في المنفى، وجاء حسنين كروم الذي رغم المرض والشيخوخة لم يتأخر يوميا عن عرضه اليومي الصحفي الرائع في جريدة القدس اللندنية.. وجاء أستاذي الشيخ عبدالوارث الدسوقي أستاذ جيل بأكمله بالرغم من أنه لم يسع للشهرة ولا يمتلك سيارة وليس بين أصابعه موبايل، بينما بعض شباب الصحفيين الذي لم يترك أثرا على الورق يركب السيارة ويتصل بالموبايل.. وجاء على جمال الدين طاهر صاحب المشاريع الصحفية الضخمة في مصر ولبنان وجاء طوغان رفيق رحلة حياتي وصداقته بالعبد لله تمتد الى 65 عاما على الأقل.. وجاء معه عدد من شباب الشيوخ - عادل حمودة الصحفي النشيط وصلاح عيسى الذي لا تراه إلا في المعارك ويوسف الشريف الذي دخل نادي الشيوخ منذ فترة قصيرة، ومحمود المراغي الذي عروقه كلها أحبار واعتذر عبدالمنعم مراد لأن الأطباء منعوه من السهر، وجاء معهم ابراهيم نافع النقيب الحالي والنقيب مستقبلا بإذن الله.. وجاء معهم على سبيل التذكار باعتبارهم شيوخ السلوك وإن كانوا ليسوا من شيوخ السن الأستاذ أحمد اسماعيل والزميل حمدي حمادة الذي سجل اللقاء بالصورة. وطرح الجميع أزمة الصحافة في الوقت الحاضر، واستعرضوا طرق الخروج من الأزمة، وأهمها تعديل لجنة القيد بالنقابة التي كان يرأسها في الماضي أحد مستشاري محاكم الاستئناف.. والقضاء بشكل حاسم على الباعة السريحة الذين يسرحون بالموضوعات الصحفية على مكاتب الصحف العربية والذين يصدرون في الأقاليم صحفا غير مرخصة، ويتخذون منها أدوات للابتزاز من رجال الأعمال ومن ادارات الحكم المحلي. ومطاردة أعضاء نقابة الصحفيين الأهلية التي اخترعها نصاب عضو في نقابة المهن الصحفية، ووزع كارنيهات الصحافة على الحبايب والخلان. والتحقيق في التقرير الصحفي الذي نشره الزميل فهمي هويدي في جريدة الوفد، وتعرض فيه لبعض صور الابتزاز من جهات حكومية للأسف ومن بعض رجال الأعمال واجمع شيوخ الصحافة على أنه لابد من موقف حاسم لتطهير الصف الصحفي من كل الأرزقية وطلاب المنافع وأذكر أننا أيام الشباب كنا 17 صحفيا من مؤسسة روز اليوسف ضمن المعتقلين في حملة عام 1959، بعضنا قضى سنتين خلف الأسوار، وبعضنا اختفى لمدة 5 سنوات، لم يكن أحد في جيلنا يبحث عن الرزق فقد كانت مرتباتنا الضعيفة تكفينا، وأذكر أننا كنا نقضي في مكاتب الجريدة عشر ساعات كاملة، وبعضنا كان يقضي الليل كله في المجلة وأيام كامل الشناوي كنت أذهب الى منزلي مع أول ضوء في الصباح الباكر، ما الذي حدث للمهنة وماذا حدث فيها الآن؟ وما هذه المنشورات البذيئة التي شهدها المجال الصحفي في هذه الانتخابات الأخيرة، لقد طالب الشيوخ بتحقيق شامل لمعرفة مصدر هذه المنشورات وبتر أصحابها من صفوف المهنة.. منشورات لا ينبغي وجود مثلها حتى في نقابة العوالم. وهنا مسألة أخرى أخطر، فإذا كان الصحفي الذي يستخدم قلمه كمطواة ليحقق مصلحة لنفسه أو لينتقم من أعدائه سيجد من يحاسبه في النقابة وفي المجلس الأعلى للصحافة، فما هي الطريقة لمحاسبة حضرات السادة الذين تجذبهم الصحافة كما يجذب النور الفراش، والذين يتسترون تحت ألقاب الدكتور والمستشار والسفير السابق، وهي حالة حذر منها من قبل الأستاذ أحمد بهاء الدين حين كتب يقول ان هذه أوصاف تطلق على من يشغلون الوظائف ولا ينبغي اطلاقها عليهم بعد ترك وظائفهم، من بين هؤلاء خوجة له شكل الفقمة، وهو يعاني من عقد نفسية تحولت الى غدد، وهو أحيانا يزعم أنه يشغل مناصب في مؤسسات سيادية، وأحيانا يقدم نفسه على أنه قريب وزراء مهمين في الدولة، وهو يعلم أنه مجرد كذاب ونصاب، الخوجة إياه كتب مقالا من نار في الاسبوع الماضي تناول فيه أحد المسئولين، وهو لم يكتف بمهاجمة المسئول إياه ولكنه هاجم أسرته وأطفاله الصغار ونسب اليه واليهم كل الأخطاء وكل الكوارث التي حلت بالبلد، ليه؟ في الظاهر أنه يدافع عن الرأي العام وعن مصلحة البلد، وفي الحقيقة أنه يدافع عن سلوكه المريض عندما حاول أن ينصب على مؤسسة تابعة للمسئول وقام بالاستيلاء على قطعة أرض وأقام عليها بناء غير مرخص وليس من حقه، ولكن فقط لاثبات أنه مواطن درجة أولى وأنه من حقه ما لا يحق للآخرين، والسؤال الآن، من يحاكم أو من يحاسب هذا الصنف من قصار القامة الذين يحاولون اطالة قامتهم على مخالفاتهم وتحديهم لكل القوانين، ولكن هذه مسألة تحتاج الى وقفة حقيقية والى تعرية كاملة لهذا الصنف من الذين يتسترون وراء الألقاب، وسنقوم بهذه التعرية في الأعداد المقبلة، فالصحافة ليست ملطشة لهؤلاء ولا ينبغي أن تكون.