منذ عام ونصف العام تقريباً، وعلى وجه الدقة في نهاية شهر ديسمبر من العام 1999، تلقيت رسالة كريمة من سعادة وكيل وزارة الاعلام والثقافة السيد (صقر غباش) مرفقة بورقة مشروع أولي لجائزة تحت مسمى (جائزة الابداع الثقافي)، وبالتأكيد فقد تكرم الأخ (صقر) بإرسال هذا المشروع للعديد من الاخوة المبدعين والمثقفين والاعلاميين في الدولة، في مبادرة من وزارة الاعلام للتواصل الدائم مع مثقفي المجتمع من أجل وضع تنظيم متكامل تستطيع ـ الوزارة ـ بمقتضاه ان تتولى بنفسها انشاء وتوزيع بعض الجوائز الثقافية. وقد فرحت بالمبادرة كثيراً، وشغلتني ظروف الحياة والعمل عن متابعة هذه الفكرة / المشروع، الذي استهدفت الوزارة من خلاله ـ كما جاء في رسالة الوكيل ـ تنمية روح المنافسة لضمان استمرارية العطاء المتميز في مجالات الابداع الثقافية، مع تشجيع المؤسسات الثقافية غير الحكومية لتكون رافداً حقيقياً من روافد الثقافة في الدولة، وصولاً لهدف كبير يسعى للارتقاء بفكر وثقافة الانسان داخل الدولة. لقد اطلعت يومها على الافكار المتطورة والمبشرة التي تضمنها مشروع الجائزة، والذي تكرم سعادة الوكيل بامدادنا به كبادرة حوار رفيع المستوى بين المؤسسة الثقافية الحكومية وقطاعات المثقفين في المجتمع، وبقدر ما ثمنت هذه المبادرة يومها بقدر ما عاتبت نفسي كثيرا فيما بعد على انشغالي عن متابعتها، وماذاك إلا بسبب الانشغالات الصغيرة والملحة التي تتراكم لتزاحم اهدافاً كبيرة احيانا، نؤجلها ونؤجلها فإذا بنا ننساها دون ان نشعر. وبقدر حاجة الساحة الثقافية المحلية لجوائز الابداع التي تخصص للمبدع والمثقف الاماراتي، بقدر ما تحتاج هذه الساحة بدءاً الى الحوار الحر والصادق، الذي يستوعب فيه الجميع بعضهم بعضاً، غاضين الطرف عن خلافاتهم الصغيرة والتراكمية عبر التجربة والزمن، ملتفتين الى همِّ أكبر وأكثر الحاحاً، هو تحريك الساحة الثقافية التي تقترب من الجمود فيما يتعلق بالنتاج الابداعي والحوار بين المثقفين المنتمين لكافة فنون الابداع في المجتمع، والمنتمين بداية الى قضية مجتمعهم وضرورة تكريسه حضارياً وثقافياً في مقابل واقع شرس من ثقافة الاستهلاك وتغييب الهوية. تذكرت رسالة الاخ (صقر غباش) وانا مازلت اسمع تعليقات لما تنتهي بعد حول واقع الجوائز في الامارات، وربما كان أكثر التعليقات والاسئلة اهمية ذلك التساؤل حول نصيب المبدع الاماراتي في جوائز ترصدها مؤسسات ثقافية (رسمية وخاصة) في الامارات ويذهب اغلبها الى الأخوة المبدعين العرب من خارج مناخ الامارات، بينما يخرج المبدع الاماراتي من قاعة توزيع الجوائز دائماً صفر اليدين! وربما تشذ عن هذا الواقع احياناً جوائز المسرح في ايام الشارقة المسرحية! تذكرت الرسالة ايضاً وأنا اتأمل مجموعة اهداءات وصلتني من اخوة وزملاء اعزاء اشكر لهم مبادراتهم، واتهم نفسي اولا بالتقصير كثيراً في المبادرة بالكتابة عن هذه الاهداءات أو الاشارة اليها أو التوجه بالحوار مع اصحابها بعد عبارة شكر لابد منها أو هي اضعف الايمان حقيقة. بودي وبكل صراحة ان اتوجه بتساؤل الى سعادة وكيل وزارة الثقافة حول مصير مشروع جائزة الابداع الثقافي في مجالات الفنون والاداب والعلوم الانسانية، الى اين وصل المشروع؟ فقط نريد ان نطمئن وان نوسع من مساحة الفرح لدينا.