ليس في العالم العربي شيء يسمى منظومة حقوق الانسان الا في الدساتير التي تؤطرها ولا تعرف لها طريقا ولا سلماً نحو الصعود إليها. فالحقوق عند العرب مأكولة والمطالبون بها معرضون دائماً الى الوقوف بين يدي العدالة المظلومة، سواء كانت هيئات أوجمعيات أو نقابات أو شخصيات وأفرادا كباراً كانوا أم صغارا وفق المفهوم الدارج في المجتمع. يبحث العربي المهضوم حقه عن مخرج لمشاكله المفتعلة من خارج سربه، «فغوشة» حالة أمة وليس فردا واحدا، مخرجه القانوني كان في «بانكوك» بعيدا تماما عن المساس بالعالم العربي كله، فتايلاند انقذت ماء وجه العرب المسكوب في طريق لا يحبذ أبدا المكوث فيه. يتغنى كتابنا واعلامنا بمفاخر دنيا الغرب في مجال حقوق الانسان لأنهم لا يجدون في ديارهم مطرب الحي لأنه مطارد حياً أو ميتاً. يوقع العربي في عالمه على صك تأخره ويعطي المجال للمتقدمين من النيل والشك في توقيعه، ومع ذلك نرى أن القافلة تزداد تأخرا ولا من مجيب أو من كابح يوقف هذا الانحدار الى الخلف وهو أشد خطورة من الانحدار إلى الامام لأنك على الاقل ترى مصيرك بين يديك. تأكدوا ان تطورنا التكنولوجي وسيرنا وراء الغرب في هذا المحك لن يغير من حالنا، وهؤلاء لم يتطوروا الا بعد ان قدسوا العقول الخلاقة في مجال حقوق الانسان وعلى رأسهم «جان جاك روسو» صاحب العقد الاجتماعي وهو صاحب التكنولوجيا الاجتماعية التي انقذت سويسرا من وهدة الحروب الأهلية التي طال أمدها لقرون طويلة حتى حلّ ذلك العقد على أهل الحل والعقد فوحد شأنهم وها هم الآن يعيشون فرنسيين وايطاليين وألمانيين وغيرهم من الاعراق سويسريين لا احد يملك سحب ذلك العقد الاجتماعي من تحت ارجلهم، فهل تعي أمة العرب هذه الحقيقة الاوروبية في واقعها عندما تصطدم بنفسها فلا تملك مصيرها الا بتصدير مشاكلها الى الخارج بحثا عن المخرج الملائم عند الاسيويين او التايلانديين.