اسئلة كثيرة لا أشك ان القارئ الذكي الفاهم بدأ يطرحها صراحة وعلانية امام الآخرين بعد ان كان يكتفي بطرحها داخله خوفا من اتهامه بالحقد أو التخلف والرجعية الى آخره من تلك المصطلحات التي يتمسك بها انصاف المثقفين، أو حتى المتعلمين، من هذه الاسئلة ماذا يريد منا رئيس تحرير صحيفة لا ينشر على صفحات منشوره المسمى جريدة إلا اخبار العاهرات والحوادث التي تتحدث عن تفكك المجتمعات وأخبار طلاق وزواج الفنانات وحتى فتيات الاعلانات أو الطبالين والزاعقين والصارخين الذين يطلق عليهم تجاوزا الان صفه مطربين. ما الذي يريده رئيس تحرير صحيفة لا تنشر الا صور النساء العرايا واخبارهن التي لا تخرج عن ضبط الفنانة الفلانية في وكر، واتهام فنانة لاخرى بأنها خطفت زوجها أو انها تبحث عن منتج ينتج لها فيلماً ويأخذ منها ما يريد فهي مستعدة دائما ولكن المهم الفيلم. والسؤال الاهم الذي قفز الى اذهاننا نحن الصحفيين وفجره احالة رئيس تحرير جريدة اسمها «النبأ» الى النيابة بعد نشره صوراً فضائحية لرجل فاسد وامرأة أكثر فساداً اين كان القارئ وهو يقبل على هذه النوعية من الصحف واقصد اين كان عقله وهو يتتبع أخبار الضائعين والضائعات ويقرأ عناوين ضخمة ومثيرة وعندما يدخل في تفاصيل الخبر لا يجد أي علاقة بين العنوان وبين ماهو مكتوب بالخبر. ثم اين كان كتابنا وخبراؤنا ومثقفونا وهذه الصحف التي اطلق عليها الان الصحف الصفراء ولماذا لم يكتبوا ولم يهاجموا الا عندما اصبح الامر على أعلى درجة من الخطورة والحساسية لدرجة أنها كادت ان تمس السلام الاجتماعي لدولة في حجم مصر. اين كان كل هؤلاء الكتاب الذين تفرغوا الاسابيع الماضية لتحليل وتكذيب وطعن الصحيفة ورئيس تحريرها بل ان احدهم وصل به الامر الى سرد قصة حياته منذ أن كان طالبا بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية وصولا الى قدرته على دفع مليون جنيه ثمناً لشريط به بعض المشاهد المزرية املا في ان يزداد توزيع جريدتة. لماذا انطلقت وانفكت عقده لسان كل الكتاب والصحفيين وانبروا يتسابقون في تقطيع لحم الجريدة ورئيس تحريرها الان تحديداً ولم يتقدموا بكل هذه المقالات وكل هذه البلاغات للنيابة قبل ذلك مع العلم أن هذه الجريدة لم تترك شيئاً من المحرمات الا وتحدثت عنه ولم تترك فناناً أو كاتباً أو سياسياً الا وشهرت به؟ كل هذه الاسئلة لا شك انها دارت في مخيلة وفكر كل المثقفين وكل القراء الاذكياء وهم كثر، ومن المؤكد انهم عرفوا السبب. السبب اننا في عالمنا الثالث عموما والعربي خصوصا لا نستطيع ان نتحدث بحرية حول أية قضية ما لم نأخذ الضوء الأخضر من اصحاب القرار او ان يصبح الامر اخطر من تجاهله والابتعاد عنه كما حدث في المظاهرات التي قام بها اقباط مصر احتجاجا على نشر صور الراهب المفصول. الازمة ليست في اصحاب القرار بقدر ما هي في اقلام كبار الكتاب والصحفيين الذين لا يتحركون الا بعد ان تفتح الاشارة الطريق لهم، مع انهم جميعا يعرفون ان الشخص الذي ارتكب هذه الحماقة يجيد اللعب على كل الحبال ويجيد النصب ويعرف كيف يستطيع ابتزاز المرتعشين والموصومين، بل ويعرفون تاريخه الاسود منذ البداية وحتى النهاية ولكن لماذا لم يتكلموا في الماضي ونطقوا الان..؟ لا شيء سوى الخوف، والخوف هنا على المناصب والمراكز والمجاملات والهدايا واشياء اخرى كثيرة تجعل من لديه اتجاه يساري يقول انه يميني لان الجو كله في هذا الاتجاه.. هناك صحفيون كبار بكوا بحرقة على اعمدتهم يوم وفاة عبدالناصر ولما شعروا ان الخليفة لن يسير في نفس الطريق هاجموا عبدالناصر وهناك صحفيون يعلنون انهم مع الحق ويهاجمون الوزراء ولكن في الحكومات السابقة ويهاجمون الديكتاتورية ولكن في العهد الماضي، ويهاجمون الاوضاع الاقتصادية ولكن زمان، اما اليوم فكل شيء عال العال والدنيا ربيع والجو بديع وقفلي على كل المواضيع.. ورحم الله سعاد حسني.