أعود اليوم مرة أخرى للحديث عن الحدود بين الدول العربية والمشاكل التي يواجهها المسافرون عند عبورها. وفي احدى جلسات الحوار والنقاش مع بعض الأصدقاء تطرق اكثر من شخص من مواطنين واخوة عرب الى هذا الموضوع وروى بعضهم حكايات ومواقف غريبة حصلت لهم على الحدود. .. قال احدهم انه سافر براً هو وعائلته الى احدى الدول العربية وبعد انتهاء اجراءات الدخول الطويلة المعتادة الى تلك الدولة، قضى هو وعائلته عدة ايام هناك وبعد انتهاء الاجازة وعند الرجوع وعلى معبر الحدود سلم الجوازات للضابط كي يختمها وبعد ان تغيب لفترة رجع وقال له: يا سيدي كل الجوازات سليمة ويمكنكم المغادرة الا صاحبة هذا الجواز.. فاستغرب الرجل وسأله خيرا ان شاء الله !! لماذا؟ قال لأن جوازها لم يختم بختم الدخول!! لذا فهي لا تستطيع المغادرة لأننا لا نعرف كيف دخلت، فرد عليه لقد دخلنا مع بعض من نفس المعبر وعبر هذه الحدود وعليك ان تستفسر من زملائك لماذا لم يختموا جوازها فنحن لسنا مسئولين عن ذلك!! حاول اقناعه بشتى الطرق لكنه لم يقتنع ثم قال له مازحا حتى لا يزيد في حدة الموقف عليه وعلى أسرته الآن ماذا تريدنا أن نفعل؟؟ ان هذه المرأة عجوز ومريضة فان لم تدعها تغادر معنا فسوف اتركها هنا !! فلا مانع عندي. رد عليه بتوتر هذا ليس من اختصاصي سأنادي لك الضابط المسئول. جاء الضابط وشرح له صاحبنا الموقف بكل هدوء ثم اضاف يا سيدي هذه المرأة والدتي وأنا بكل تأكيد لن اتخلى عنها لكن عناد هذا الضباط الذي لم يترك لي خياراً جعلني ارد عليه بهذا الاسلوب. عندئذ امر الضابط بختم الجوازات وسمح لهم بالمغادرة. بعد ان عانى هو واسرته من الانتظار ساعات طويلة في جو حار. اما القصة الثانية فرواها أحد الاخوة العرب قال: اردت العبور من حدود دولة عربية الى دولة عربية اخرى، عند وصولي الى المعبر طلب مني ضابط الجوازات ملء مجموعة من البيانات فيها من الاسئلة ما لا يخطر على بالك فملأتها إلا مكان الاقامة لأني كنت عابرا وحسب. سلمته اياها، اطلع عليها وسأل: لماذا لم تكتب عنوانك قلت: ليس لدي عنوان هنا لأني عابر فقط!! قال مهما يكن لابد ان توضح عنوانك حتى ولو مكثت ساعات. وحتى لا يتأزم الموقف قلت مازحاً: هل تريدني فعلا ان اعطيك عنواناً. قال بكل تأكيد. قلت اذاً اكتب اسم هذا الشارع حيث سأعبره للدخول الى البلد الآخر!! اما القصة الثالثة فحكاها أحد الاصدقاء وقال: قررت انا ومجموعة من الاصدقاء القيام برحلة برية الى دولة عربية مجاورة لمدة يومين قضيناها على الحدود ولم نستمتع قط بزيارة تلك الدولة!! بداية عند معبر الدخول كانت الاجراءات تتطلب التوقف في ثلاثة مواقع. الأول موقع تسليم الجوازات وانتظار ختمها، ثم بعد ذلك انتقلنا الى الموقع الثاني وهو لتفتيش الأمتعة والذي يتطلب من المسافر الصبر وطول البال اكثر من اي شيء آخر حتى ولو كانت الامتعة بسيطة. ثم بعد ذلك الموقع الأخير وهو الاكثر تعقيدا لأن المسألة تتعلق بالسيارة وأول سؤال طرح علينا هل السيارة تمليك؟ نعم. اذاً عليكم التأمين عليها. حاضر، كلام جميل!! واسلوب حضاري ذهبنا على الفور الى شباك دفع التأمينات وبعد ملء الاستمارة ارسلنا الى شباك آخر اخذ الموظف الاوراق، طالعها بتمعن وبدأ بالسين والجيم كالعادة ثم ختم الاستمارة وقال: ارجعوا الى الشباك الاول للختم مرة اخرى. رجعنا هناك ختم الموظف الاوراق وقال جيد الآن اذهبوا الى الشباك المقابل لدفع الرسوم سألته لماذا كل هذه التعقيدات ندفع هنا وننتهي. رد هذه هي الاجراءات المتبعة عندنا. ذهبنا ودفعنا التأمين ونحن في عجلة لكي ننصرف لكن لم ينته الموضوع بعد!! طلب منا الموظف الذهاب الى شباك آخر لختم الموافقة. وهناك كان يجلس رجل يتصرف وكأنه رئيس دولة سأل هاتوا ماذا عندكم؟ اخذ الاوراق وختمها وقال تفضلوا هناك!! لم نعرف ماذا يقصد بهناك!! اعتقدنا ان الموضوع لم ينته بعد!! سأله أحدنا قال: لا خلاص ادخلوا!! وهكذا استغرق الأمر ساعات طويلة الى ان وصلنا الى وسط البلد كان الظلام قد حل خلدنا للراحة وفي اليوم التالي كان علينا المغادرة مبكرا خوفا من اطالة اجراءات الخروج!! متى ستتغير حدودنا لتكون كما هي عليه على الخرائط بسيطة وبدون تعقيدات.