عندما تتزامن حملة اليهود الفرنسيين المزدوجي الولاء والصورة والاسم والهوية على الرئيس الاسد وعلى سوريا مع حملة عون وانصاره و«المعارضة» السورية في باريس؛ علينا ان نقرأ ما يتفاعل خلال هذه المدة مع ما يطرح من فكر وما يتخذ من موقف وما يروج من اخبار لنصل الى استنتاجات اكثر منطقية ودلالة. واذا ترافق ذلك، بشكل مباشر او غير مباشر، بأحداث واعلانات وتصريحات من مواقع روحية وسياسية واعلامية اخرى، فعلينا ان ندرج ذلك في قائمة المعطيات التي تساهم في الاستنتاج السليم، او القراءة الصحيحة للحوادث والوقائع. ويجب الا تخدعنا على الاطلاق الهوامش التي تحاول ان تقيمها التفسيرات الاعلامية ـ الاعلانية، التي تواكب هذا التزامن وتصدر في اثنائه، من اي طرف جاءت. يهود فرنسا، وهم صهاينة بامتياز لهم من الصهيونية عنصريتها المقيتة وعدوانيتها ضد العرب، وارهابها وجرائمها المستمرة في ارضنا، يشنون حملة ارهاب وتشويه على سوريا والرئيس بشار الاسد، وقد اصدروا بيانات، وسيروا مظاهرتين، في اثناء زيارته لفرنسا «25 ـ 28» يوليو 2001 احداهما في مرسيليا سار فيها 3000 متظاهر تقريباً، والثاني في باريس وسار فيها 6000 متظاهر تقريباً، وحرضوا فرنسيين رسميين على مقاطعة احتفالات الزيارة. واستخدموا كلمات وقحة كعادتهم، وتقدمت كتائبهم العاملة في تنظيم «بناي بريت» في اوساط الشباب والطلاب. بدعوى ضد الرئيس الاسد تتهمه بمعاداة السامية وهو من العرب الساميين. ظلامية الافكار وهؤلاء الصهانية المزدوجو الولاء: لفرنسا وللكيان الصهيوني في آن معاً، يتذرعون بما قاله الرئيس الاسد في خطابه في اثناء زيارة قداسة البابا لدمشق، عن تعذيب المسيح والفلسطينيين بأيد آثمة واحدة ما زالت تمارس عنصريتها وكراهيتها للآخرين، وحقدها على الانبياء والعقائد منذ وجدت؛ ليكرسوا تهمة معاداة اليهود وهم الذين يربون ابناءهم على العداء ضد العرب خصوصاً وبقية «الغوييم» عموماً، بحجة انهم ـ اي اليهود ـ من سلالة ارقى وأنهم «شعب الله المختار»، في اندلاق سخف تاريخي لا يضاهيه سوى سخف من يناصرهم ويرى فيهم ثفاقة ينبغي ان نتعامل معها متجاوزين العداء وما يسميه التطبيع البائس، وما البؤس الا فيه وفيما يدلقه علينا من ظلام الرؤية وظلامية الافكار المستنيرة بأضواء الـ C.I.A وبقية الاجهزة، التي يرتبط بها معلياً شأنها على المؤسسات الثقافية، التي يتهمه بتعال تافه وجهل بها مقيم. ان صهاينة فرنسا، ولا اقول يهودها، ينطلقون من دفاع عن اليهودية واليهود، كما يزعمون ضد اتهام وجه الى اليهودية واليهود.. واذا كان من حق كل صاحب عقيدة دينية او افكار ايديولوجية ان يدافع عن عقيدته وافكاره، فليس من حقه ان يفتري، ويمارس الارهاب بأنواعه، ويتجاوز عن الوقائع والحقائق الدامغة. لقد قال الرئيس بشار الاسد ان الفلسطينيين يعانون من عذاب على ايدي الذين عذبوا المسيح. فهل هذه حقيقة ام لا؟! الم يعذب المسيح على ايدي اليهود لأنه حامل رسالة سماوية تختلف عن رسالتهم؟! الم يعذب اليهود الصهاينة، الذين يأتون الى فلسطين على ارضية دينية: توراتية ـ تلمودية وعلى ارضية قومية صهيونية بادعاء ان لهم حقاً في فلسطين، الم يعذبوا الفلسطينيين ويضطهدوهم ويشردوهم في ارجاء الارض؟! اليس فعلهم ذاك مستمراً بروح عنصرية مقيتة، وبكراهية متأصلة فيهم للمسيحيين كما للمسلمين.. وللعرب مسيحيين ومسلمين؟! الا يرتكبون المذابح ويمارسون الارهاب ويقتلعون الفلسطينيين من ارضهم ليحلوا في محلهم يهوداً مجذوبين من اوطان لهم مستقرين فيها ليقيموا دولة يهودية ـ عنصرية على حساب شعب آمن مستقر في ارضه منذ آلاف السنين!! الصهيونية اسوأ من النازيين أليس هذا الفعل الاجرامي قائماً في التاريخ والواقع المعيش والممارسة اليومية المستمرة منذ نيف وخمسين سنة، التي تجاوزت في قسوتها وعنصريتها الممارسات النازية؟! ان اليهود اجرموا بحق عيسى عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وسلم، ومازالت ايديهم ملطخة بدماء العرب منذ اريحا قبل الميلاد الى قانا بعد الفي سنة من الميلاد. وقول هذه الحقيقة شرف يباهي به من يعليها بشجاعة ولا من يخاف من عصابات اليهود واعلامهم وأموالهم وارهابهم؟ فيرتجف ويعتذر ويدين من يدين جرائمهم. الجرائم الصهيونية ثابتة.. والصهيونية حركة عنصرية بموجب القرار 3379 الذي لم يمت عندنا ولن يموت، والصهيونية اكثر عنصرية من النازية.. واسوأ من النازية بكل المقاييس. واليهودي الذي يأتي الى فلسطين على ارضية المشروع الصهيوني الذي دعت الصهيونية له، وعملت من اجله، واقامته في فلسطين على حساب شعبها وامة العرب كلها، بقوة الارهاب والتواطؤ الدولي، هو يهودي ـ صهيوني يعرف ما يعرف ما يفعل ويتحمل مسئولية جرائم الصهيونية وممارستها لأنه اداتها وحلمها ومادتها ومشروعها في الاصل. واليهود الذين يعملون للحركة الصهيونية، في بلدان يقيمون فيها، ويمولونها بالمال، ويغطونها سياسياً واعلامياً ، ويرون انفسهم جزءاً عضوياً منها ومن الكيان الذي اقامته في فلسطين، سواء اكانوا في اوروبا ام في امريكا ام في اي مكان من العالم. هم شركاء في العنصرية والقتل والجرائم المرتكبة ضد الانسانية، سواء انادي بها وسوغها وقام بها حاييم وايزمان وبيجن وشامير وموشيه دايان ام رابين وبيريز وشارون وباروخ جولد شتاين. كلهم شركاء في الدم وشركاء في الاثم وشركاء في المشروع العنصري الذي اقاموه على ارضية التعصب الديني او القومي، اليهودية دين ليس قومية. تفعيل المقاطعة ان الذي يحرك اليهود ضد الرئيس الاسد اربعة مواقف تحمد له، وقد عبر فيها عن وجدان الامة، متجاوزاً الاقنعة والخوف والدجل السياسي واشكال الممالأة العربية والدولية، وتلك المواقف هي: ـ خطابه في قمة عمان حين اكد على ان الصهيونية اكثر عنصرية من النازية. ـ تذكيره العالم.. كل العالم.. امام الحبر الاعظم في دمشق بأن الايدي الآثمة التي عذبت المسيح هي الايدي الآثمة نفسها التي تعذب الفلسطينيين وتقتل الاطفال الابرياء اليوم. ـ دعمه المستمر للانتفاضة، ولحق العودة، وللقدس عربية، وللمقاومة ضد الاحتلال من اي موقع اتت.. المقاومة الوطنية والاسلامية في لبنان، ومقاومة شعبنا في فلسطين وانتفاضته الباسلة.. خطوة العرب الأولى على طريق التحرير. ـ عدم تنازله عن ارث الرئيس الراحل حافظ الاسد، والارث النضالي المبدئي لسوريا العربية، التي وضعت قضية فلسطين فوق القضايا جميعاً، وجعلتها على رأس معايير التعامل مع المواقف والمواقع والسياسات، واتخذت مواقف واضحة في هذا المجال في القيم العربية وفي مؤسسة الجامعة العربية.. داعية الى رفض التطبيع.. وتفعيل المقاطعة للعدو، والمحافظة على حقوق الشعب الفلسطيني كاملة.. وعلى تنسيق عربي يضمن عملاً شاملاً متكاملاً يحقق فيه العرب حضوراً وقوة باتحادهم او تضامنهم. لقد القى الرئيس الاسد حجرين في بركتين راكدتين.. ولا يريدون ان يغفروا له ذلك: حجراً في البركة العربية الراكدة التي اخذ ماؤها يأسن.. فقال بفلسطين لأهلها.. وقال بتحرير الجولان وجنوب لبنان.. وقال برفض الحصار على العراق.. وقال بتضامن عربي فعال.. لا بمجرد لون من الاقوال للاستهلاك السياسي. وحجراً في البركة الدولية حين ذكر بجرائم اليهود ضد المسيح.. وقارن بين عنصرية الصهيونية وعنصرية النازية.. مستثمراً الوقائع التي قدمتها وتقدمها انتفاضة الاقصى.. وتلك التي يقدمها الصراع ـ العربي الصهيوني والتاريخ الاسود للعنصرية التلمودية ـ الصهيونية. لقد سخر يهود فرنسا الصهاينة بعض الاسماء الفرنسية في حملتهم البشعة، ولكن عند التدقيق نجد ان معظم رؤساء البلديات الباريسية الستة، الذين وقعوا بياناً ضد الزيارة هم من اليهود الصهاينة ومن المسئولين عن الحركة الصهيونية في فرنسا. ولقد سخر يهود فرنسا الصهاينة بعض الاقلام ووسائل اعلام.. ولكنها تلك التي يملكونها او تخاف من ارهابهم، او تطمع في اموالهم. وفي الجوائز التي يسيطرون عليها. اما دعوى فتيان «بناي بريت» فلا تستحق الورق الذي كتبت عليه. ولكن المؤسف.. والمفيد في الوقت ذاته هو تزامن حركتهم، التي لم تنفصل عن التهديد المتصاعد ضد سوريا منذ مجيء الارهابي شارون الى الحكم حتى الآن.. مع حركة عون ومن والاه.. ومع المعارضة السورية، تلك التي التقت جميعاً في باريس مع الحركة الصهيونية الدامية ضد سوريا ورئيسها وموقفهما المبدئي من حقائق تاريخية، وجغرافية قومية، ومعطيات حقانية وانسانية، تتعلق بالحركة الصهيونية وبجرائم ضد الانسانية ارتكبها التعصب اليهودي ـ ولا نقول الايمان اليهودي القائم على شريعة موسى قبل التحريف والتزييف. هذا ان وجد ـ ضد الانبياء والابرياء من بني البشر. المؤسف: ان يتم ذلك في هذا التوقيت وفي فرنسا.. وبالتزامن مع حملة صهيونية ـ عنصرية ضد سوريا. والمفيد: ان يكشف ذلك الذين قاموا به ويسقط عنهم ورقة التوت. رغم الذرائع والادعاءات.. والهوامش التي يحاولون نحتها لتبعدهم عما يقوم به اليهود المزدوجو الولاء في فرنسا ضد سوريا ورئيسها في الوقت ذاته والمكان ذاته ولتحقيق الاهداف ذاتها. اما التزامن الاخر، البعيد عن الموقع الساخن للحدث الذي نتحدث عنه، فهو لافت للنظر، ولابد ان يصب في الجدول الجاري ذاته، ليغني الاستنتاج او يجعله اكثر دقة وموضوعية، واعني به: زيارة قداسة البابا لأوكرانيا ولموقع (بابي يار) تحديداً، الذي يقال انه قتل فيه حوالي 36 الف يهودي على ايدي الوحش النازي، ليعلن الحبر الاعظم من هناك، وبتزامن ملحوظ، تضامناً مع ألم اليهود، معتذراً للكنيسة الارثوذكسية الاوكرانية عما سببته لها الكنيسة الكاثوليكية. بينما لم تصدر منه في الجامع الاموي بدمشق اية كلمة او اشارة تشير الى معاناة الفلسطينيين على يد اليهود ـ الصهاينة ولا الى ما سببته الحروب الصليبية، التي كان وراءها الفاتيكان على نحو تحريضي سافر، من آلام ومعاناة ودمار للعرب والمسلمين في ديارهم، التي غزيت ونهبت ودمرت واحتلت مدة مئتي سنة تقريباً. ان هذا كله.. ان هذا الازدواج.. او التغاضي.. او التعتيم.. او الخ ـ سمّه ما شئت ـ الذي يمتد على مساحة جغرافية تمتد من واشنطن الى اوكرانيا.. واوروبا.. وفلسطين، ومن زمن مدمر اريحا وحارقا الى زمن مدمر القنيطرة وقاتلها.. ان هذا الازدواج المقيت ينبت شوكاً في القلب والجفنين.. ولكنه يرفع صوتاً مديداً في اتجاهين: 1ـ اتجاه العالم الذي يدعي الحضارة والدفاع عن حقوق الانسان.. والتمسك بالحرية والديمقراطية والعدالة.. على حد ادعائه ليقول له: لماذا؟! لماذا يكون الظلم مباحاً مسوغاً.. يحمي ويزود بالبركات ويمسح بالزيت المقدس؟! لماذا يتهم باللاسامية كل من يفكر بكلمة تردع الظلم العنصري الدموي الصهيوني؟! ولا ينصف السامي من ابناء ابراهيم، ومن الاولى منهم بأبيه: ابن الابن الاكبر حسب التقليد الغربي، عندما يضطهده السامي الاخر او المستعمر الغربي او العنصري الذي يضطهد الاخرين باسم الاضطهاد الذي يدعيه..؟! اليس اولئك جميعاً ابناء الله.. حسب رسالة المسيح؟! ام ان المسيح جاء برسالة «يهوه» لقوم من دون قوم؟! ام لأن اولئك من اتباع ديانة اخرى ومن قومية اخرى.. ومن ثم هو تمييز ديني وقومي على نحو يثير الاشمئزاز؟! 2ـ اتجاه العرب: مسلمين ومسيحيين، والمسلمين بشكل عام.. ليقول لهم: الى متى تسكتون.. وتؤكلون.. وتتآكلون.. وتظلمون في دياركم.. وتهملون ما فطرتم عليه.. وما ارسل اليكم وانزل فيكم من رسالات السماء؟! اين التاريخ.. والقيم والمبادئ.. والحقائق التي لا يصنعها الا الوعي المعرفي العميق، والعلم الذي ينتفع به، والارادة الطيبة، التي تحمي بتسامح.. وتدافع عن نفسها وعقائدها ومبادئها وحقوقها بقوة الايمان والانتماء والحق والسلاح؟! اين انتم جميعاً فقد ضاقت الارض بنا.. وضقنا بالظلم.. وضاق الظل والتمييز بنا.. ولا يضع حداً للعدوان والظلم سوى القدرة على ردع العدوان والظلم.. افيقوا.. وتناصروا.. وتعاونوا على البر والتقوى.. وحققوا انتماء مشرفاً لارضكم ورسالات انبيائكم، ولتاريخكم العريق وامتكم المجيدة.. والا.. فإن سيوف العدو العنصري وحلفائه وعملائه سوف تبقى تقطر دما من رقابكم.. وتبقى مصلته فوق رؤوسكم.. فالصحوة الصحوة.. والتضامن التضامن.. والا اكلكم مزدوجو الولاء ومزدوجو الضمر.. ليس من يهود العالم فقط وانما من اولئك الذين ينبتون بين جلدكم ولحمكم ويضربونكم بسيوفكم. «ولينصرن الله من ينصره» ـ رئيس اتحاد الكتاب والادباء العرب