الحرب بدأت في سهل البقاع حتى ولو صور لنا تغابي وزير حرب الكيان الاسرائيلي انها ردات فعل مؤقتة، الحرب بدأت بالفعل كما هي اصلا قد بدأت منذ ان اجتاحت دبابات الصهيونية وما زالت الشوارع والازقة وداست على البيوت وجرفت مئات الاشجار في مزارع الفلسطينيين، بدأت الحرب وقرار ميتشيل الذي يراد له ان يكون ابرة الدبوس لأية وسيلة بامكانها ان تقود السفاح شارون الى زريبته وتقفل عليه بابها لا يحتاج الان غير لجنة دولية التي طالما طالبت بها السلطة لتراقب هيجان الوحش المحتل. ما الذي يعجز عنه المجتمع الدولي وتتوانى عنه ارادته والمنطقة بأسرها تغلي من تحت قشرتها حتى يتردد في سماع الصوت المطالب بالمراقبين؟ ان ما يطلبه عدو على ارض لا يمتلك فيها حق الارادة والتصرف ولا حتى حق المشورة والرأي لا يمكن ان يستسيغه عاقل، وفكرة الترويض بالقمع والقوة والقهر والارهاب الرسمي المشهر علانية من فوق ابراج الدبابات لا يمكن ان يكون منطقا معكوسا يرتضي ان يتحقق للجلاد الهدوء والامن على حساب الضحية. ان كانت الارادة الدولية تعكس موازين المنطق في الحالات التي يكون فيها العرب طرفا في قضية المصير، وهي مسلمة واضحة تتشكل صورتها المقيتة في شتى مناحي الحياة، فان من هم من امثال شارون سيحق لهم ان يطلبوا استراحة الجلاد لاستعادة الانفاس والعودة لجسد الضحية من جديد كي يكون مباحا اكثر للنهش. بهذا تكون علة العرب قد تحولت من كونها صراعا قديما بين محتل ومغتصب لاراضيهم ومقدراتها الى علة امة تكالبت عليها الامم كي لا تقوم لها قائمة ولا يتهيأ لها صوت مرتفع ولا حتى غضب. شارون مجرم حرب برسم الاعتراف والادلة والقرائن، مجرم امام عين المجتمع الدولي وباعترافه، واذا كانت امريكا قد قالت بالامس إنه يتعين على بلجراد اعتقال المزيد من المتهمين بارتكاب جرائم حرب على اثر تسليم الرئيس السابق سلوبودان ميلوسيفيتش لمحكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي فانها ماذا ستقول في شأن جلاد كشارون يرقد بجانب عشرات الكشوفات التي تكشف ارقامها اعداد الاطفال والنساء والشيوخ والشباب الذين قتلهم بيديه الآثمتين ، وماذا ستقول في مجرم يحرض جيشه وشعبه على قتل الاخرين، وامريكا هي الصوت الاعلى في حنجرة المجتمع الدولي. علة العرب الان وبهذا المنطق المثقوب اكبر من صاروخ يهد منصة رادار ومستوطن اسرائيلي يطرد عجوزا من بيتها اوقتلها لاحتلاله، والعلة ليست في كيفية تطييب خاطر شارون واقناعه ان الفلسطينيين لن يقتلوه لو ظهر في الشوارع وحيدا كي يتحقق السلام. العلة.. مذهلة ومخيفة والتفكير فيها يتطلب عقلا قادرا على استيعاب اقذر الالاعيب الدولية.. من نوع تلك العمليات التي تطلق فيها الكلاب لنهش جثة تعفنت اصلا.