الجهود الأخيرة التي بذلتها الولايات المتحدة بغية تحريك عملية السلام في الشرق الأوسط عبر استقبال الرئيس الأمريكي جورج بوش لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، وجولة وزير خارجيته كولن باول بالمنطقة لم تفلح بل جاءت نتائجها عكسية لان الدبلوماسية الأمريكية منحت حكومة الليكود الاسرائيلية فرصة التحكم بمصير الهدنة الهشة وتحديد موعد بدئها. الحلول المائعة وتغميض العينين عن الحقيقة الجلية والانحياز لجانب المعتدي على حساب الضحية دفعت المنطقة إلى حافة الهاوية مجددا، إذ بالجيش الاسرائيلي يعيث فسادا ويضرب مجددا محطة رادار سورية في سهل البقاع اللبناني وتقوم مقاتلاته بقتل نشطاء لحركة الجهاد الاسلامي مستغلة فترة التبريد المزعومة لتنفيذ مخططات عدوانية. الرد كان سريعا وقويا على عكس ما توقع شارون ودفع وزير حربه لقطع جولة خارجية، فقد دكت عناصر حزب الله اللبناني مواقع الرادار الاسرائيلي في مزارع شبعا وقصفت العديد من مواقع قوات الاحتلال، كما قامت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بالانتقام لشهداء جنين وفجرت سيارتين ملغومتين في قلب تل أبيب مما أوقع العديد من الجرحى. صدور بيانات للادانة والتنديد والدعوات لضبط النفس جراء التطورات الميدانية الجارية لا تكفي ولن تلجم آلة الحرب الاسرائيلية وما يحدث يعد دليلا على فشل الحلول الجزئية التي تعتزم واشنطن اعتمادها منهجا مع ممارسة الضغط على الجانب الفلسطيني دون الاسرائيلي. وما كان تراجع باول عن دعوته لنشر فريق مراقبين دوليين وتسليمه دفة الأمور للارهابي شارون إلا سببا مباشرا لجر المنطقة الى الانفجار وعليه لابد ان تعمد الولايات المتحدة إلى مراجعة سياستها تجاه المنطقة قبل فوات الأوان وان تلعب الدور الواجب عليها بوصفها راعيا لعملية السلام.