خيبت كبسة الزر التي وعد بها وزير التربية والتعليم لاطلاق موقع اسماء ونسب طلبة الثانوية العامة على شبكة الانترنت الآمال امس وذلك بعد ان تسمر الالاف منهم امام اجهزة الكمبيوتر ابتداء من منتصف ليلة اول امس، حيث احبط الموقع محاولات دخول الطلبة لمعرفة نتائجهم مما زاد من قلق الانتظار فهرعوا الى مقار الصحف طلبا للنجدة القديمة، وبدلا من ان توفر كبسة زر الوزير الوقت والجهد وتحقق الحلم العصري البسيط، اربكت الجميع، فيما بذل الموظفون في اقسام الكمبيوتر بالجرائد جهدا مضاعفا تعدى ساعات دوامهم الرسمي من اجل تدارك احباط «الكبسة» فازدحم الطلبة في اروقة الصحف وامام شاشات التلفزيون لسماع النتائج، فيما انكب مهندسو الكمبيوتر في صحيفة «البيان» على فك شيفرة موقع النتائج دون فائدة. وصورة «كبسة» الوزير التي طالعتنا بها صحف الامس ومعاليه يضع اصبعه على زر الانطلاق لم تكن هي المخيبة للآمال فقط، بل ان مندوبي الصحف الذين توافدوا على الوزارة باكرا للحصول على اقراص الكمبيوتر المسجلة عليها النتائج اصيبوا بخيبة اخرى حينما منعوا من الحصول عليها قبل الساعة العاشرة والنصف صباحا كي لا يحرقوا على الوزير التوقيع الكترونيا على النتائج ومن ثم اطلاقها عبر الانترنت. لماذا تخلت الوزارة عن طباعة مذكرات النتائج كما كانت تفعل في السنوات الماضية وذلك من باب الاحتياط؟ ففي النهاية الكمبيوتر آلة لا روح فيها خصوصا اذا ما اعتمدت في ادارتها على قدرات لا تستوعب اسرارها بدقة، وساعات القلق التي مرت على طلبة الثانوية العامة والانطباع الذي كان يرتسم على وجوههم وهم يصطفون امام بوابات الصحف انتظارا للنتائج، ثم لماذا لم تسلم الوزارة هذه المهمة للصحف طالما ان الخدمة في النهاية ستؤول اليها، كما حدث امس. ثم هل يعني ما يقال ان عدم استجابة موقع النتائج هو عدم تمكنه من استيعاب طلبات الدخول التي بلغت الآلاف؟ اذا كان ذلك صحيحا فهل يعني ذلك ان مبرمج الموقع تغافل توقع دخول هذا الكم الكبير من الطلبة دفعة واحدة، ثم اننا وفي معمعة ما يحكى عن حكومة بلا اوراق، هل يعقل الا تستوعب اجهزة الكمبيوتر التي ستعمل عليها الحكومة هذا الاستخدام؟ اذا كان ذلك صحيحا فان الامر بالتأكيد يتطلب اعادة نظر في التجهيزات، واننا يجب الا نبالغ في المشروع كثيرا اذ علينا ان نجرب المسألة خطوة خطوة حتى لا نقع في المحظور وما يجعلنا نندم عليه. لان بحر هذه الخدمة عميق والاختراقات التي نسمع بها كل يوم لأنظمة وشبكات كمبيوتر تحوي وثائق مهمة صارت مباحة ومشاعة امام من يسمون «بالهاكرز». «كسبة الزر» الالكترونية التي فشلت امرها بسيط ونعلم انه غدا سيتم تداركها بمعرفة الاسباب، لكن التحول العشوائي الى تحميل كمبيوترات المؤسسات وخاصة المهمة منها بالوثائق السرية مثلا يتطلب تقنية عالية غير قابلة للخطأ ابدا. و«هاردلك» بالافرنجي يا معالي الوزير.