منظومة حقوق الانسان في الغرب المتقدم مقننة ومحاطة بسياج سميك يصعب اختراقه عندما يحين وقت العناد وتلاطم امواج الاهواء الشخصية في النفوس الضعيفة ضد الآخرين والذليلة مع اقرانها احيانا ومع من فوقها في القوة والمستوى. في الأفق البعيد وامام ناظري سيدة بريطانية في منتصف العمر لا هي بالمكسورة تماما ولا بالمغلوبة على أمرها، فحركتها بين الناس مقبولة وقد وقفت امام البائع في احد المتاجر حتى حان دورها في الدفع مثلها مثل غيرها، وعند الانصراف والخروج من الباب الذي دخلت منه صدمت وفوجئت بأن الباب مغلق دونها، فغادرت فوراً الى حيث كانت واقفة في الصف وأصرت على الموظف بفتح الباب الذي دخلت منه لان سيارتها هناك ولا تستطيع المشي والخروج من الباب الخلفي بحكم سنها وبحكم عدم اعلامها مباشرة بأن الباب الامامي سوف يغلق وعلى العملاء استخدام الباب الخلفي مع الاعتذار، ولم تتحرك السيدة نصف العجوز حتى جاء المسئول عن المتجر ووفر لها احد العاملين لايصال عربتها الى المكان الذي اوقفت فيه سيارتها عند الباب الامامي بعد فتحه من أجلها. هذا المثال المبسط الذي يقابل الانسان المتأمل في سير المجتمع البشري يؤصل حقيقة ان الحقوق في الغرب يصعب أكلها عنوة من قبل الأباطرة، لان القانون سيد فوق سيادة الآخرين. فلا يشعر ضعيف بالضيم ولا قوي بالعنجهية والغطرسة اثناء ممارسته لدوره السيادي امام من يظن انهم ضعاف وهم بالقانون اقوياء. ونحن نتحدث عن تلك العجوز النصوفي، لايمكن ان نتجاهل مثول الطاغية «ميلوسيفيتش» امام العدالة في لاهاي في الوقت الذي تتقاطر المليارات من المنح والهدايا على حكومة صربيا وهي تكافأ على تسليم فلذة كبدها العاق وقد سوّد صفحات التاريخ الانساني بجرائم تتحدث عنها أسنان حفارات القبور وهي تستخدم الجمجمة تلو الأخرى لاخراج المزيد من الأدلة التي تصرخ في وجه الظلم وتجبره على الاندحار والانتحار في عقر الدار.