بعد استقالة وزير الحرب الاسرائيلي لافون في فبراير عام 1955 عاد مؤسس اسرائيل ورئيس وزرائها الاول ديفيد بن جوريون الى وزارة الحرب الاسرائيلية التي كان تلميذه النجيب شيمون بيريز وكيلا لها آنذاك، وادرك بيريز، في تلك المرحلة التي بدأت فيها مصر تبني نفسها عسكرياً وبدأ المد القومي يأخذ مداه في باقي الدول العربية، انه لا مجال أمام اسرائيل سوى ان تتفوق تكنولوجيا وعسكريا على جيرانها العرب لان هذا هو الطريق الوحيد للتفوق وردع الآخرين، فرتب مع استاذه بن جوريون ـ الذي يحتفظ له بصورة كبيرة في مكتبه حتى الآن ـ السعي لاقامة علاقات خاصة مع الفرنسيين بسبب الموقف الامريكي الذي كان أقل دعماً لاسرائيل في ذلك الوقت، ولان بيريز له قدرة خاصة على بناء علاقات قوية مع الآخرين من خلال اسلوبه الخادع وابتسامته الدائمة الزائفة. فقد تمكن خلال فترة وجيزة من توثيق علاقته برجالات المؤسسة العسكرية الفرنسية، وتمكن من عقد صفقات اسلحة كبيرة على رأسها طائرات «مستير» التي كانت احدث ما تنتجه فرنسا آنذاك، وقد شاركت هذه الطائرات في العدوان المشترك الذي قامت به كل من بريطانيا وفرنسا واسرائيل على مصر عام 1956، ولأن الاسلحة التقليدية لم تكن هي هدف بيريز الاساسي فقد نجح في اقناع الفرنسيين باقامة مفاعل نووي بدأت فرنسا اقامته بالفعل في «ديمونة» عام 1957، ودخلت اسرائيل بذلك على يد بيريز النادي الدولي النووي واصبحت أول دولة نووية في المنطقة وكان هذا حلم بيريز الذي وصفه بعد سنوات طويلة في كتابه «الشرق الاوسط الجديد» الذي حلم من خلاله بدمج اسرائيل في دول المنطقة من خلال تفوقها العسكري والتكنولوجي على جيرانها العرب. وفي اعقاب هزيمة العام 1967 كانت خطة بيريز هي ترسيخ دعائم المستوطنات الاسرائيلية في كل المناطق التي استولت عليها اسرائيل، ومازال مشروع المستوطنات لديه يشكل اهتماماً اساسياً حتى الآن وهو وزير للخارجية، فالرجل المعروف بأنه مخادع ارسل في شهر مايو الماضي رسالة لوزارة الخارجية الامريكية باعتباره وزير خارجية اسرائيل قال فيها ان «توسيع المستوطنات الاسرائيلية في الضفة وقطاع غزة ـ الذي تقوم به اسرائيل الآن ـ هو توسيع سكاني وليس توسعا جغرافيا» وأوضح بيريز في مذكرته ان «هذا التوسع السكاني هو المقصود من اصرار اسرائيل على التمسك بحقها في توسعة المستوطنات طبقا للمعدلات الطبيعية» واكد بيريز في هذه المذكرة التي جاءت رداً على تقرير لجنة ميتشيل بشأن المستوطنات ان «اي دعم سيقدم للمستوطنات سيبقى في اطار «الاحتياجات القائمة واليومية» للمستوطن». اما على الجانب الدموي فلم يكن اعلان بيريز لشراكته الكاملة لشارون في كل ما يقوم به الآن ضد الفلسطينيين هي الشراكة الوحيدة، وانما شارك بيريز شارون في جريمته الكبرى التي قام بها عام 1982 باجتياح جنوب لبنان حينما كان شارون وزيرا للحرب، حيث اعطى بيريز موافقته ودعمه لشارون تماما كما اعطاها الآن، وبالتالي فإن شراكة بيريز لشارون في اعماله الدموية وكراهيته الشديدة للعرب شأنه شأن كل الصهاينة، ليست وليدة اليوم لكنها اليوم ربما تكون في افضل حالاتها كما قال عكيفا الدار فى صحيفة هآرتس الاسرائيلية الصادرة في 19 يونيو الماضي على لسان احد الوزراء الاسرائيليين «ان ما يقال الآن عن علاقة بيريز مع شارون هو أزمة مزعومة، ومشكلتنا هي انه لم يكن ابدا مثل هذا التقارب بين رئيس الحكومة ووزير خارجيته». وفي ابريل الماضي طالب النائب العربي في الكنيست الاسرائيلي محمد بركة بسحب جائزة نوبل للسلام من بيريز بدعوى انه «تبنى خط شارون في سياسة العنف والقتل». ومع قدرة بيريز الفائقة على تزييف الحقائق وخداع من حوله لاسيما اصدقائه من العرب فإنه عجز عن خداع الاسرائيليين حيث فشل في كل الانتخابات التي قادها زعيما لحزب العمل، بل يبدو ان رفاقه من عتاة الصهاينة يكنون له كراهية خاصة ومعرفة اكبر من اصدقائه العرب الذين مازالوا يراهنون عليه باعتباره حمامة سلام، حيث قالت عنه رئيسة الوزراء السابقة جولدا مائير «ليس له رب في قلبه». اما رفيق دربه اسحاق رابين فقد قال عنه «إنه مخرب لا يعرف الكلل». ان يدي بيريز وتاريخه الحافل بالارهاب يثبتان انه ليس اقل دموية بل ربما اكثر من الآخرين، وان ابتسامته ليست سوى وسيلة من وسائل الخداع، فإذا كان بيريز اكد على اجرامه قائلا في صحيفة يديعوت احرنوت «انني ارى نفسي شريكا بالمسئولية عن كل القرارات»، وتاريخه حافل بالدموية والإجرام فلماذا يصر بعض العرب على خداع أنفسهم وخداع شعوبهم ووصف الارهابي بيريز والحديث عنه على أنه حمامة سلام؟!! ـ كاتب واعلامي مصري