لم تكن ليلة العمر بالنسبة للمواطن حسن علي يوسف الذي أراد أن يكمل نصف دينه كما رغب لها، ولم تمر أجمل الليالي كما خطط لها، إذ تحول العرس مع بدء تقديم طعام العشاء الى نكد وحزن نتيجة التسمم الذي تعرض له المدعوون جميعهم من النساء والاطفال الذين توافدوا على خيمة العرس للمشاركة في افراح العروسين وذويهم. وتحولت منطقة طريف بكلباء بعد مأدبة العشاء تلك الى حديث المدينة اذ ارتفع عدد المصابين الى 115 حالة وقضى العريس وأهله ليلتهم يتنقلون ما بين أقسام الطوارئ بمستشفيات المنطقة للاطمئنان على أقاربهم وأصدقائهم، وأقسام الشرطة لتقديم بلاغ ضد الشركة التي اتفق معها على تنظيم حفل العرس وتقديم العشاء للمهنئين والضيوف. وهكذا تحولت ليلة العرس إلى ما هو اشبه بكابوس اغتال فرحة العروسين وتسبب في آلام قضت على سعادة الحضور دون ذنب اقترفوه سوى لعبة لعبها القدر حينما قادت قدما العريس الى أحد ضعاف النفوس من مالكي شركات تنظيم الحفلات الذي أهمل كثيراً عن عمد أو غير قصد في واجبه فكان ما كان. ولعل ما يلفت الأنظار ان الأطعمة التي تقدم في خيام الأعراس غالبيتها تطهى وتعد في مطابخ شعبية، وما أدراكم بمستوى النظافة التي تتمتع بها هذه المطابخ ومستوى العمال الاسيويين العاملين بها، بل ومدى ملائمتها أساساً لأن تكون مكاناً لتهيئة أطعمة يتناولها بشر وليس غيرهم، وأخيراً مدى الرقابة والاشراف اللذين تخضع لهما من قبل مفتشي أقسام الصحة بالبلديات. نعلم أن حرارة الجو في بلادنا في أوجها وحالات الزفاف ترتفع رغم ذلك خلال هذه الشهور ومعها يسيل لعاب شركات تنظيم الحفلات فتجدها تدخل في منافسات ليست بالضرورة أن تكون شريفة دائماً في سعيها لكسب المزيد من الزبائن مقابل اغراءات وحسومات تأتي بلا شك على حساب نوعية وجودة ما يقدم اذ يفوق كل ذلك طاقتها الاستيعابية والنتيجة حادث كعشاء طريف الذي لا نعلم بالضبط من سيتحمل نتائجه الخرقاء. وان كانت الجهات المعنية قد بدأت تحقيقاتها للوقوف على ملابسات حادث التسمم والتوصل الى المتسبب فيه. نتمنى ألا تضيع الحقيقة ويكون الحق على حرارة الجو ولا يخرج العقاب عن مجرد ورقة انذار أو اغلاق المحل لاسبوع أو غرامة مالية لا تعدو بضعة آلاف من الدراهم، فسلامة الأرواح يا ناس ليست لعبة في يد البعض. email:fadheela@albayan.co.ae