في منتصف السبعينيات كان هناك دور ريادي لوزارة الاعلام والثقافة من خلال ادارتها الثقافية في تفعيل النشاط الثقافي والفني ودعم الاصدارات المحلية المتعلقة بالتراث خصوصا، كما كانت للوزارة مواسم ثقافية امتدت لسنوات تمثلت في اقامة الفعاليات والانشطة من محاضرات وندوات وأمسيات ادبية استقطبت خلالها مجموعة كبيرة من المفكرين والباحثين والمبدعين الخليجيين والعرب، ورافق ذلك النشاط الثقافي الفني الذي كان ينمو بصورة سريعة ونوعية توثيق مستمر لهذه الفعاليات في مجلات فصلية ما زالت ارفف المكتبات تحتفظ بقدر كبير منها. وانطلق هذا التفعيل الثقافي الفني من خلال تفعيل اقسام الادارة الثقافية التي كانت تضم التراث والادب والفنون بأنواعها حتى الموسيقى والدراما التلفزيونية كان لهما ماكان بارز من الاهتمام بلغ في استقدام الخبرات واقامة الورش والدورات واقامة الحفلات التي كانت تبرز الاصوات الغنائية الموهوبة. وبعد انتعاش كان لو تواصل بالوتيرة ذاتها لاستطاعت الوزارة وباختصاصات اقسامها ان تسد فراغا كبيرا في الساحتين الثقافية والفنية نستشعره اليوم حاضرا في الغياب، وما كان ان تعطلت مراكز ثقافية كانت الوزارة قد صرفت عليها الأموال الطائلة متناثرة الان في بعض مدن الدولة يعشعش فيها الصمت والخواء. ومناسبة الحديث عن فجر البدايات والانطلاقات الجادة في التفعيل الثقافي والفني الذي نسوقه اليوم هو عودة الوزارة الى اعادة تأهيل تلك المراكز واستعدادها لتدشين احدث مركز ثقافي في مدينة رأس الخيمة وتشكيل لجنة فنية من اهل الاختصاص بالوزارة لاعادة احياء الانشطة والفعاليات الثقافية والفنية وتفعيل دور جمعيات النفع العام والمؤسسات الخاضعة لاشرافها، وهو التوجه الذي يقال عنه انه سياسة تنموية ثقافية فنية اعتمدتها الوزارة مؤخرا بحماسة كبيرة من وكيل الوزارة الذي وجه بتشكيل اللجنة وحملها اهداف الانطلاقة الجديدة. الأمر مبشر وينم عن حرص الوزارة على ضرورة العودة الى ممارسة دورها الثقافي، وكما يبدو، بعد انشغالها في السنوات الماضية بالاعلامي على حساب الثقافي والفني. ومؤشرات التوجهات الجديدة يقال انها اصبحت واقعا وان بوادرها بدأت مع عمل اللجنة الفنية المكلفة التي بدأتها بدراسة أوضاع المراكز الثقافية المنتشرة في البلاد وتأهيلها لكي تتناسب مع التوجه الجديد، كما ان الوزارة تسعى هذه الايام للمشاركة في اكبر عدد من المهرجانات والفعاليات الثقافية والفنية خارج البلاد من أجل تأكيد التواجد الثقافي والفني المحليين في تلك المحافل. ومع الخطة الطموحة المبشرة بعودة المواسم الثقافية التابعة للوزارة وتفعيل اقسام الإدارة الثقافية نأمل ان تعود حملة من المطبوعات والاصدارات في كافة أنواع الانشطة الثقافية والفنية، لسبب واحد وبسيط وهو ان ما كانت تقوم به الوزارة في الماضي في الجانب الثقافي ما زال مهما وجادا رغم بروز مؤسسات اضطلعت بهذه المهمة فيما بعد. العودة للاصل ايضا مهمة.