نتائج الثانوية العامة.. هذا هو العنوان الكبير الذي سيرتسم على شفاه كل المجتمع ابتداء منذ اليوم وحتى الأيام القليلة المقبلة، قلوب كثيرة تنتظر النتائج، ليس الطلاب والطالبات وحدهم، هناك الأمهات والآباء والاشقاء والأحبة والمدرسون ومدراء المدارس.. بل ووزارة التربية والتعليم بكاملها. نحن بالتأكيد نتمنى النجاح والتوفيق لجميع الطلبة، لا نريد خاسراً واحداً في معركة الثانوية العامة، لا نريد دموعاً سوى دموع الفرح، وصرخات السعادة، نريد ان يرفع الجميع أيديهم حينما ينطلق صوت العندليب عبدالحليم بأغنيته الشهيرة الملازمة لنتائج الثانوية العامة: (الناجح يرفع ايده). ومنذ ان بدأت تذاع اسماء الناجحين في الاذاعة والتلفزيون منذ سنوات، ثم صار لها ملاحق خاصة في الصحف، ثم اصبحت اليوم على الانترنت وانا اتضايق بشدة من جملة (لم ينجح احد) !! وعندما كنا صغاراً، ونستمع لهذه العبارة كنا نتندر عليها وعلى المدرسة التي رسب كل طلابها في الثانوية العامة، ثم صرنا نتفهم وضعية هذه المدارس النائية وعدد الطلاب الضئيل، واحتمالية ان يرسب هذا العدد، لكننا ظللنا حتى نتساءل هل من المعقول ان يرسب الجميع؟ اذن ماذا كان يفعل هؤلاء الطلاب طوال العام؟ والأهم ماذا كان يفعل المعلمون والمدراء والمنطقة التعليمية والوزارة ؟! هذا التساؤل يعيدنا الى قضية تقارير المعلمين، والتجاوز الذي يحدث في اثناء وضع هذه التقارير، سواء كان هذا التجاوز مجاملاً للمعلم اكثر من اللازم او متجنياً عليه اكثر من اللازم، وقد كنت في عالم المدارس ذات يوم، وعاصرت قضية هذه التجاوزات التي كانت تتم كما كنا نسمع من قبل بعض مدراء ومديرات المدارس حينما لا يعجبهم معلم او معلمة معينة، او حيثما تحدث بينهم وبين هؤلاء المعلمين والمعلمات مواقف تتحول الى عداءات شخصية يصفيها بعض المدراء والمديرات عن طريق التقارير السرية !! ولذلك فنحن نعجب من معلمين لا ينجح طلابهم بينما تكون تقاريرهم جيدة، ويستمرون زمنا في عملهم، طبعاً هذا فيما مضى، ولا ندري ان كان لايزال الأمر على ما هو عليه ام تغير نحو الأحسن؟ نتائج اوائل الثانوية اليوم تجعلنا نبعث بتحية وتقدير لكل ام ولكل أب وأسرة وأحباب ومعلمين كان لهم دور وبصمة واضحة في هذا النجاح المتألق، لكن الأهم هم هؤلاء الطلاب الموهوبون المتألقون الذين استطاعوا ومن بين آلاف الطلبة ان يكونوا في المقدمة، وان يحوزوا السبق في هذا الميدان الصعب، ميدان التعليم، ميدان الثانوية العامة. ان هؤلاء الطلاب لا ينتهي سباقهم مع التفوق اليوم، لكنه يبدأ بمجرد اعلان النتائج، انهم منذ اليوم يبدأون الاستعداد لسباق الدراسة الجامعية ومن ثم التخصصات العليا، ولذلك فإن صراعهم الطويل مازال في بداياته، وهذه كانت الخطوة الاولى في طريق الألف ميل، امنياتنا لهم بطريق ميسرة وهمة عالية تهون عثرات الطريق ووعورة القادم من الأيام لأن الهمم العالية والنفوس العظيمة تصنع المعجزات دائماً.