خلف وزير الخارجية الأمريكي كولن باول، وراءه في الشرق الأوسط، حالة من الارتباك والفوضى، جراء تصريحاته ومواقفه المتناقضة، وتسويقه لاتفاق تهدئة لمدة سبعة أيام، يخضع لتقييم الارهابي ارييل شارون، ويعاد البدء فيه كلما وقع اطلاق نار أو قذف جندي للاحتلال بحجر. الاتفاق الذي روج له باول، لا يمكن أن يكون أكثر من لعبة، كما وصفه المسئولون الفلسطينيون، إذ ان شارون سيكون القاضي والجلاد في نفس الوقت، ومن ثم لا تنتهي سياسة العدوان التي تم ارسها الدولة العبرية ضد الشعب الفلسطيني. وما من شك ان ذلك كله يؤكد ان الادارة الأمريكية، لا تزال عاجزة عن وضع سياسة ثابتة لها في الشرق الأوسط، ولا تزال تتخبط في دبلوماسيتها التي أصبحت في وضع متحيز لم يسبق له مثيل إلى الكيان الصهيوني. من هنا فان الوضع في الأراضي المحتلة مقبل على تداعيات خطيرة، ومواجهات قد لا تكون بعيدة، جراء عدم قيام الولايات المتحدة، وهي الدولة العظمى في العالم، والراعي الأساسي لعملية السلام، بطرح مشروع سياسي شامل، يحقق السلام في هذه المنطقة الملتهبة. هذا المشروع الذي يريده الشعب الفلسطيني والعالم العربي، ينبغي أن يكون مستندا إلى قرارات الشرعية الدولية، وليس إلى أي شيء آخر لا تقرير ميتشيل أو خطة تينيت، لانهما سيدخلان القضية الفلسطينية في دوامة جديدة ومتاهات هي في غنى عنها. أما ما طرحه باول في جولته بالشرق الأوسط، فلم يخرج في مجمله عن المطالب الاسرائيلية التي تريد خنق الانتفاضة مقابل لا شيء على أرض الواقع، حيث الاحتلال سيظل باقيا، والاستيطان مستمرا، والقرارات الدولية ستضرب بها حكومة شارون عرض الحائط. لذلك ينبغي أن تستيقظ الولايات المتحدة، وتقلل من انحيازها السافر لاسرائيل، وتتذكر ان لها مصالح في العالم العربي، ستضرر كثيرا ما لم تعد إلى الحيادية في التعامل مع الصراع العربي ـ الإسرائيلي.