التطرق الى السياحة من ناحية المساهمة في الدخل الاجمالي للدول هو الذي يحرك هذا القطاع نحو النمو وإلا ستبقى المسألة عالقة في الأذهان أو تمضية وقت في مكان ما وكفى. لكن العالم لا ينظر الى الموضوع من هذا الاطار الضيق، فهو حريص جداً على بقاء صناعة السياحة على رأس المدخول المادي لاقتصاد البلد وعنصر هام لا يستهان به. فعلى سبيل المثال لا الحصر تحتل بريطانيا المرتبة الخامسة في قائمة أكثر الدول استقطابا للسياح في العالم بعد الولايات المتحدة وإيطاليا وفرنسا واسبانيا، ويعتبر القطاع السياحي أحد أكثر القطاعات أهمية في الاقتصاد البريطاني، اذ تحتل السياحة الدولية الوافدة المرتبة الثالثة بين مصادر الدخل في ميزان المدفوعات، كما انه احد أكثر القطاعات نمواً بقيمة اجمالية تصل الى 64 بليون جنيه استرليني، ويشكل أربعة في المئة من اجمالي الناتج المحلي، وستة في المئة من انفاق المستهلكين، وتجني الحكومة 11 مليون جنيه يوميا من الرسوم وضرائب المبيعات في هذا القطاع. وتفوق عائدات العملات الصعبة الناتجة عن السياحة 12.5 بليون جنيه بكثير عن تلك الناجمة عن العائدات النفطية (9.5 بلايين جنيه)، وتوفر نحو 27 في المئة من اجمالي صادرات صناعة الخدمات وتسعة في المئة من الصادرات المنظورة. ويوظف القطاع السياحي نحو 1.8 مليون شخص يشكلون سبعة في المئة من مجموع القوى العاملة في المملكة المتحدة يعادلون خمسة أضعاف العاملين في صناعة السيارات، ويستقطب نحو 20 في المئة من الوافدين الى سوق العمل سنويا، ان واحدة من كل خمس وظائف جديدة تذهب الى السياحة. هذه النظرة الاقتصادية المتعمقة الى هذه الصناعة السياحية، هي التي تؤدي بتغيير عملية التفكير في اعطاء هذا القطاع مساحة من الاهتمام اكبر من ذي قبل وخاصة في المجتمعات العربية التي تعتمد على منظومة الدخل الاحادي وخاصة ما يتعلق بالنفط القابل للنضوب في أي وقت. وعلى النطاق المحلي هناك، وعي ملحوظ للغاية لجعل صناعة السياحة من مصادر الدخل الهامة للدولة لذا فإن بروز دبي كواحدة من المحطات السياحية المهمة في المنطقة وتحولها الى ملتقى للاحداث السياحية العالمية، مؤشر على تغيير النظرة في طبيعة التعامل مع كل متعلقات السياحة بالدولة. من هنا شهدت الإمارة نمواً كبيراً في عدد الزوار في العام الماضي حيث وصل الى 3.5 ملايين زائر وهو ما ساهم في دفع القائمين للاعلان عن مشاريع سياحية ضخمة تصب في هذا الاطار مثال دبي فستيفال سيتي، وجزيرة النخيل، وافتتاح مرسى السفن البحرية وذلك من أجل بلوغ الرقم 6 ملايين سائح خلال السنوات المقبلة.