التوصية التي رفعها المجلس الوطني الاتحادي في ختام مناقشته لسياسة وزارة التربية والتعليم بضرورة اعادة النظر في قرار مجلس الوزراء، بوقف قبول أبناء الوافدين في المدارس الحكومية، وذلك باستثناء ابناء الوافدين العرب من تطبيقه، جاءت تلك التوصية مواكبة لطموحات الكثيرين، وملبية لرغبات الغيورين، نظراً لما لذلك القرار من أثر سلبي على شريحة العرب، ومردود عكسي على مشكلة التركيبة السكانية. ورغم أهمية التوصية التي تؤكد حرص اعضاء المجلس الوطني على تلمس مشاكل المواطنين والمقيمين على حد سواء، خاصة الاشقاء العرب الذين أعطوا وما بخلوا، وبذلوا فما قصروا وأسهموا وما تقاعسوا عن اداء الواجب أو المشاركة في كل ما من شأنه رفعة هذا الوطن الغالي على الجميع، الا ان سؤالاً يفرض نفسه ويبقى ملحاً وهو لماذا أتت هذه التوصية متأخرة؟، خاصة ومجلس الوزراء الموقر قد اتخذ قراراً بالموافقة على توجهات وزارة التربية والتعليم بشأن وقف قبول ابناء الوافدين العرب في المدارس الحكومية، كما ان الوزارة بدأت في وضع التصور المتكامل عن رسوم ومصروفات الدراسة في المدارس الخاصة، الذي سيتم رفعه الى وزارة المالية والصناعة تمهيداً للوصول الى قيمة البدل النقدي الذي سيمنح للوافدين ممن ينطبق عليهم قرار مجلس الوزراء. أي ان القرار في طريقه للتنفيذ وسيصبح مع مطلع العام الدراسي المقبل نافذاً ومطبقاً، وذلك يعني انه قد سبق السيف العذل، فهل نعتبر التوصية مجرد مشاركة وجدانية من قبل المجلس تجاه الاشقاء العرب، ثم يبقى السؤال الأكثر أهمية، لماذا لم تتم مناقشة الامر قبل رفعه واتخاذ قرار بشأنه؟ وعليه فإن التوصية الان لن تفيد كثيراً ولن تغير شيئاً في الأمر وان كان من شيء يقال فإن مجلس الوزراء ليس مطالباً الآن بالتراجع عن قراره، بل السعي لمراجعته وفقاً لتوصية المجلس الوطني، خاصة والعديد من الاسر العربية التي سوف تتضرر من القرار، امكاناتها المالية تحول دون تمكنها من الاستمرار في عملها وسط مناخ ضاغط من الناحية المعيشية، وتعدد الفواتير الواجب سدادها وسوف تبدأ طوابير الهجرة المعاكسة الى بلدانها الاصلية أو الى منافِ أخرى، ان لم ينصلح الحال في أوطانها، وبالطبع فإن مغادرة تلك الاسر العربية من الدولة سوف يفسح المجال واسعاً امام الاستعانة بالكثير من العمالة الآسيوية، مما يعني المزيد من الخلل في التركيبة السكانية. والى حين بحث توصية المجلس الوطني، ودراسة امكانية مراجعة القرار أو إعادة النظر فيه، نتساءل الا يمكن ان تكون دعوة المجلس الوطني الى الاسراع بانشاء مجلس أعلى للتعليم، يناط به إعادة صياغة منظومة التعليم، مدخلاً حيوياً ومخرجاً مهماً لحسم الكثير من المشكلات التي تواجه وزارة التربية بما فيها ايجاد منابع جديدة لتدبير الموارد المالية، ولو عن طريق انشاء صندوق مالي وطني لدعم التعليم. كلنا أمل ان تجد توصية المجلس الوطني صدى طيباً، وتجاوباً سريعاً من قبل المسئولين الذين ما ترددوا يوماً في اتخاذ أي قرار فيه مصلحة للجميع أو مراجعة لأي قرار سيلحق الضرر بالبعض، فما بالكم بقرار التربية الذي كان له تأثيراته القوية على شريحة واسعة من الاشقاء العرب؟ آخر نقطة قال حكيم: الأيام صحائف آجالكم، فخلدوا فيها أحسن اعمالكم.