مازالت الحكومة (المحلية والاتحادية) تتحمل العبء الاكبر ـ ان لم نقل كل العبء ـ في استيعاب الشباب المواطنين في سلك الوظيفة العامة، وبرغم كل النداءات والتوصيات التي نسمعها ونقرأها في صحافتنا عن ضرورة والزامية القطاع الخاص بنسب توطين معينة ضمن خططه التوظيفية، الا ان الواقع يقول شيئاً مخالفاً تماماً. ويتساءل عدد كبير من الشباب المواطن عن مصيرهم بعد التخرج من الجامعة اذا كانت الوظيفة الحكومية غير متيسرة، ورجال الاعمال الكبار يفضلون العمالة الاجنبية لأسباب مادية احياناً وموضوعية احياناً اخرى؟ ونحن بدورنا نتساءل معهم: اذا كانت الاوضاع امام الشباب اليوم بهذه الدرجة من الصعوبة فيما يتعلق بالحصول على وظيفة، فكيف يمكن لهذا المجتمع ان يواجه تعقيدات وافرازات هذه الاوضاع بعد عشرة او عشرين عاماً من الآن؟ كيف سنواجه مستويات البطالة التي قد تصل حدودها القصوى خلال السنين المقبلة ومعها مشكلات التضخم وسوء الاوضاع الاقتصادية، وتفاقم أزمة التركيبة السكانية، وانعكاسات كل ذلك على الوضع المعيشي للمواطن والوضع الاقتصادي للبلاد؟ في العديد من اللقاءات الصحفية يرسم الكثير من رجال الاعمال لأنفسهم هالة من الرضا الاجتماعي عنهم عندما ينادون بتبني خطط الحكومة، ولجان تطوير القوى البشرية فيما يتعلق بالتوطين والمساهمة في الحد من خلل التركيبة السكانية في مؤسساتهم وامبراطورياتهم المالية، لكن بعض هؤلاء ـ للأسف ـ تأتينا تقارير وأخبار عنهم بأن أول العناصر التي يتم الاستغناء عن خدماتها هم المواطنون انفسهم !! فلماذا؟ في احدى المؤسسات الحكومية الخاصة المعنية بتقديم خدمة جماهيرية تم الاستغناء عن عدد كبير من كبار المواطنين الموظفين في هذه المؤسسة او اجبارهم على الاستقالة بتوجيهات السيد المدير المواطن !! قد يقول قائل ربما رأت الادارة ان تدني مستوياتهم وكفاءاتهم يعطيها الحق في استبدالهم بموظفين آخرين، ونحن نذهب مع هذا الحق لأنه يبحث عن مصلحة المؤسسة، لكن ما القول اذا كان الذين تم الاستغناء عنهم من اولئك الاشخاص الذين نالوا شهادات تقدير من رئاسة مجلس الادارة مباشرة، واذا ذهبنا مع اعتبارات اخرى فلماذا لا يكون البدلاء مواطنين طالما ان المؤسسة وطنية صرفة؟ قد يثير البعض موضوع الكفاءة المهنية والتخصصات الدقيقة المطلوبة، وقد يدعي البعض تحت هذا الشعار ان المواطنين لا يحملون المؤهلات الجيدة التي يحتاجها سوق العمل اليوم، نقول ان في المؤسسة التي نتحدث عنها تم الاستغناء عن اشخاص يديرون وحدات الكمبيوتر واقسام الامتياز وادارة العمليات وشئون الموظفين و... اي انهم يديرون قلب العملية المؤسساتية الادارية ! هناك الكثير من الادعاء من قبل بعض الاشخاص الذين يصنعون لانفسهم دعايات اعلامية لاهداف واغراض شخصية، عن طريق تبني قضايا المواطن ظاهرياً، بينما الحقيقة ان اول ضحاياهم من المواطنين، ولا ندري العلة في هذا التناقض، لكننا نقول انه في ظل انعدام الانتماء لقضايا الوطن والمواطن، وانعدام مبدأ الرقابة الحكومية، والسير وفق منطق المصلحة الذاتية، والوقوع في دوائر العلاقات الخاصة، والتأثر بالعلاقات الشخصية مع بعض الجنسيات، وغيرها قد تدفع العديد من الادارات لممارسات كارثية سيدفع المجتمع ثمنها آجلاً ام عاجلاً !