تغلبت المصالح في بلجراد على النزعات القومية وصار مصير مجرم الحرب الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش في يد قضاة محكمة جرائم الحرب في لاهاي حيث يواجه تهما بارتكاب جرائم التصفية العرقية والابادة بحق المسلمين في كوسوفو. برر رئيس الوزراء الصربي زوران جينجيتش قيام حكومته بتسليم ميلوسيفيتش رغم اعتراض المحكمة الدستورية في بلجراد بأنه قرار لا خيار دونه في الوقت الراهن في حين وصفه الرئيس اليوغسلافي فويسلاف كوستونيتشا بأنه غير دستوري. حظي القرار برد فعل دولي مؤيد باستثناء تحفظ روسيا وعلى الفور اعلنت الولايات المتحدة خلال اجتماع الدول المانحة في بروكسل امس عن تقديم 181 مليون دولار لبلجراد وانها ستقوم بدراسة رفع العقوبات الاقتصادية عنها مما يفتح الطريق امام حصول يوغسلافيا على مساعدات تساعدها في اعادة بناء ما دمره القصف الاطلسي. ويعتبر مثول ميلوسيفيتش امام محكمة الجزاء الدولية سابقة تاريخية وقد عبر عن ذلك رئيس المحكمة الفرنسي كلود جوردا بالقول «انه حدث تاريخي وتطور لا عودة عنه على مستوى القانون الدولي والحق الانساني» لانها المرة الاولى التي يمثل فيها رئيس جمهورية سابق امام القضاء الدولي. الرئيس الامريكي جورج بوش حيا من جانبه اقدام بلجراد على تسليم مجرم الحرب الصربي واعتبر الخطوة رسالة لا تحتمل التأويل الى كل الاشخاص الذي اغرقوا البلقان في المأساة واعمال العنف الوحشية وانهم سيحاسبون على جرائمهم. عليه يبقى المحك امام العدالة الدولية ان تتواصل هذه المبادرة وتطارد لاهاي بصورة منصفة بعيداً عن المزايدات والموازنات السياسية والايديولوجية كل من اجرم بحق الشعوب وعلى رأسهم الارهابي ارييل شارون جزار مذبحة صبرا وشاتيلا وألا تقف واشنطن في وجه الجهود المبذولة في بلجيكا حاليا لتقديمه للمحاكمة.