نتجه اليوم بقوة الى مشروع الحكومة الالكترونية التي تعني على الجانب الاخر معاملات بدون ورق، او اقل ورق ممكن، وتعني ان الارتباط الالكتروني بين المؤسسات الحكومية يوفر بالضرورة كل المعلومات عن أي حالة او فرد، وبالتالي فاننا نتوقع سقوط الكثير من اجراءات الروتين السابق، خصوصا في مسألة الاوراق الثبوتية التي يفترض انها صارت موضة قديمة ومعها كذلك نتوقع انتهاء ظاهرة ان «ندلل» بصور جوازات السفر لدى المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، والتي معها صار جواز السفر ليس وثيقة سفر فقط، بل بطاقة هوية يوزعها المواطن على تلك المؤسسات لدرجة ان ضاعت هيبته وقيمته وصار حاله وحال فاتورة «البقالة» واحداً. فمنذ اصدار جوازات الدولة للمواطنين وما من معاملة يتقدم لها هذا المواطن الا وطلب منه ادراج صورة جواز سفره بين اوراقها احيانا تحت مبرر منطق معقول واحيانا لا يحتمل التبرير منطق الطلب. يتقدم المواطن لطلب ارض تطلب منه صورة جواز السفر رغم ان هذا المواطن يوجد له ملف في ارشيف الحكومة ورقم يمكن من خلاله استخراج كل بياناته، هذا حسب المفترض والصحيح. ويطلب المواطن قرضاً من احد البنوك فيطلب منه جواز السفر، ويتقدم المواطن لطلب خدمة الهاتف فيطلب منه جواز السفر، ويتقدم لالغاء خدمة الهاتف فيطلب منه تقديم جواز السفر، ويطلب خدمة الهاتف النقال من المؤسسة نفسها التي لديها ملف طلبه السابق فيطلب منه جواز سفر، تستأجر سيارة فيطلب منك ان ترهن جواز السفر، تتقدم بطلب استخراج رخصة سواقة، رخصة محل بقالة، طلب توصيل خدمة الكهرباء والماء، طلب عضوية في ناد او جمعية ذات نفع عام، في كل تلك الحالات وغيرها مطلوب ان توزع صور جواز سفرك اينما ذهبت واينما تحركت، تغمض عينيك في المساء، تفتحهما عند الساعات الاولى من الصباح فانت مطالب بتقديم صورة من جواز سفرك. واصبح الحال انه ما من مؤسسة ولا شركة ولا بنك الا ويمتلك او تمتلك صورا لثلاثة ارباع تعداد مواطني الدولة ان لم يكن كلهم. في بلدان اخرى يتم التعامل مع جواز السفر على اساس انه وثيقة لا يحتاجها المواطن الا في حالات السفر فقط، وفي بلدان اكثر تقدما في الاجراءات والروتين يكفي ان تعطي الموظف رقم رخصة القيادة المدون عليها رقمك الثابت في بطاقة هويتك ليفتح ملفك على الشبكة الالكترونية الحكومية ويتعرف على ادق التفاصيل التي يحتاجها. اما ان يطوف المواطن بصور جواز سفره على مؤسسات وشركات البلاد يوزعها هنا وهناك فنعتقد ومع تحقق مشروع الحكومة الالكترونية وارتباط مؤسساتها بشبكة كاملة، ان روتين الطلبات القديم يجب ان ينتفي من الوجود، ففي النهاية ما الذي يبرر طلب وثيقة السفر عند طلب خدمة هاتف مثلا؟ رقم واحد هو رقم بطاقة الهوية مثلا سيكون كافيا من ان "يدلل" المواطن على جواز سفره اينما ت حرك واينما كان.