تشكل زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي الى العاصمة الامريكية احد جوانب الصراع الذي تشهده القضية الفلسطينية. فشارون اتى الى العاصمة الامريكية لتوضيح توجهاته السياسية وتصوراته. فهو من جهة يعتبر السلطة الفلسطينية سلطة عدوة، وذلك لتمسكها بحق العودة والحقوق العربية والاسلامية في القدس والاراضي الفلسطينية. وهو ينطلق من ان اضعاف السلطة الفلسطينية الراهنة بصفتها السلطة الشرعية لسكان الضفة وقطاع غزة قد يسمح له بتحقيق انتصار حاسم على الفلسطينيين في مرحلة الانتفاضة. ويعتبر شارون بنفس الوقت انه بامكانه «ارمنة» القضية الفلسطينية وافقادها ابعادها الشعبية والسياسية العربية ثم العمل على التهام ما يمكن التهامه من اراضي الضفة الغربية وغزة. لهذا نجد في زيارة شارون محاولة لتمرير اجندته الخاصة في العاصمة الامريكية. ومن جهتها سوف تهنيء الادارة الامريكية شارون على عدم قيامه بردود فعل كبيرة على بعض العمليات الفلسطينية الاخيرة. وبطبيعة الحال سوف يحاول شارون الاستفادة من قبوله بوقف اطلاق النار وعدم الرد الموسع والمغامر، فهو يسعى لاستثمار ذلك لصالح اعمال عسكرية في المرحلة المقبلة تصب في تصوراته السياسية. وسيكون الهدف الرئيسي الآن لشارون ابعاد الفلسطينيين وخاصة الرئيس الفلسطيني عن البيت الابيض وذلك من خلال الاتهام بالارهاب ورعاية العنف وعدم الالتزام بوقف العنف. ولكن المشكلة التي يواجهها الوضع الفلسطيني مرتبط بصعوبة السيطرة على جميع الاعمال المسلحة. فسيطرة السلطة الفلسطينية الشاملة على كل الاطراف ليست امرا ممكنا، خاصة في ظل تباعد المسافات وتحويل مناطق السلطة الفلسطينية الى جزر محاصرة. لهذا فإن حصول بعض الاعمال يبقى امرا ممكنا يتوقعه شارون في المرحلة المقبلة، وهذا ما يهيأ له لأخذ مبررات لتنفيذ بعض اهدافه السياسية والعسكرية الاوسع، ان احد اهم اهداف شارون هو التخلص من الاتفاقات السابقة ومحاولة العودة لوضع ما قبل أوسلو وما قبل اتفاقات السلام. ويهدف شارون الى ابقاء تأييد تكتلات الكونجرس الرئيسية لاسرائيل، كما يهدف الى جعل الكونجرس يأخذ مواقف عقابية تجاه السلطة الفلسطينية. وهنا سوف يسعى شارون لاستخدام نفوذ اسرائيل في الكونجرس لوضع مزيد من الضغط السياسي والمالي والمعنوي على السلطة الفلسطينية. بل ان الاجندة الاسرائيلية في الكونجرس اكبر من مجرد الوضع الفلسطيني، فهي تمتد الى الوضع الايراني والسوري ثم اللبناني ومزارع شبعا ومحاولة قطع المساعدات المالية عن لبنان،. وهذا امر موضع مداولات في مجلس الشيوخ بعد ان مر موضوع قطع المساعدات عن المنظمات اللبنانية غير الحكومية في مجلس النواب. زيارة شارو ن الى واشنطن هي محاولة لأخذ اكبر هامش من الحرية في التصرف تجاه الفلسطينيين خاصة لجانب تنفيذ جزء من تصوراته في عزل السلطة الفلسطينية وارباكها ومحاولة افقادها لعناصر التأييد الداخلية والخارجية، وربما يسعى شارون بنفس الوقت لتنفيذ بعض من تصوراته التاريخية التي عبر عنها في مواقف كثيرة في السنوات العشرين الماضية والتي تقول بطرد بقية العرب من فلسطين. في كل هذا لا تنبيء الحالة الراهنة بالتهدئة، فوقف اطلاق النار سوف يبقى هشا ومعرضا للانتكاس لهذا ستبقى الجهود الامريكية لفترة طويلة في اطار السعي الحثيث والصعب لاطفاء الحريق ومنع مزيد من الحرائق ومحاولة ابقاء شارون في خط لا يتجاوزه، وفي هذا فإن الوضع في الاراضي الفلسطينية سيمر في الفترة المقبلة بفترة حرجة وخطرة ومن الصعب بنفس الوقت تنبؤ مجريات الاحداث وآفاق تفجرها. ـ استاذ العلوم السياسية ـ جامعة الكويت