حديثنا عن الفرار لان القبض هو وظيفة الشرطة بكل انواعها، ومن النادر ان نسمع في مجتمعنا عن هروب المساجين من بين ايدي حراسهم اثناء تحركاتهم من مكان الى آخر لاكثر من داع. الفرار والتفكير فيه من طبيعة المساجين، لانه مسجون مرتين، الاولى في نفسه التي دعته الى ارتكاب جريمة ما حبسته قبل ان يقبض عليه بحكم القانون والثانية بعد سجنه بين القضبان الحديدية. والتمرد في السجون التي تضيق الخناق على افرادها من الاعمال المشروعة في عرف حقوق الانسان الذي يجب ان يعيش حتى في سجنه وفق ظروف انسانية عامة لا تستهين بكرامة الانسان وان كان مخطئا ومن لايخطيء يرمي غيره بالحجر. التحقيقات التي تخرج من صحفنا المحلية، تصر على اثبات ان سجوننا اقرب الى فنادق النجوم الخمس مقارنة بسجون الاخرين ويبدو من هذا المنطلق، ان التمرد من الداخل غير وارد ولكن مع ذلك غير مستبعد كأحداث فردية. فرار السجناء مهما كانت الاسباب كلفته الامنية عالية، لذا تقع كل الاجهزة في حالة استنفار قصوى وان كان الفارّ شخصاً واحداً. وهذا ما حصل في الحادثة الفريدة التي وقعت بمدينة العين، عندما تمكنت قوات: ـ شرطة العين ـ والشرطة السرية ـ والتحريات من القاء القبض على مجموعة من المساجين حاولت الهرب من حراسها اثناء نقلها من مكان الى آخر واعادتها للسجن مرة اخرى. فهروب المساجين من حراسهم ليست ظاهرة في مجتمعنا وهو دليل على احساس السجين بشيء من الطمأنينة الداخلية من ناحية المعاملة الامنية السليمة والبعيدة عن ويلات التعذيب بشتى صورها التي يندى لها جبين البشرية، عندما تقرأ قصصها المريعة في بعض المجتمعات النامية وغير النامية. فكلما قوي الامن الداخلي في المجتمع كانت الحوادث الفريدة أقل حدوثا وادنى خطرا على بقية افراد المجتمع، وهي نعمة في حد ذاتها واجب الحفاظ عليها حين تشتد الازمات وتخرج القضايا من عقالها فيصعب التحكم فيها الا وفق ضوابط امنية غاية في الدقة، فالحيطة والحذر المسبقان على رأسها ومن صميمها.