رأى كثيرون في العالم العربي، ان رئيس وزراء الكيان الصهيوني ارييل شارون، عاد من واشنطن محملا بهزيمة سياسية، اثر رفض الادارة الأمريكية منطقه في تطبيق تقرير ميتشيل، واصرارها على وقف الاستيطان في الأراضي المحتلة، وهو ما يمثل تغييرا في نهج هذه الادارة تجاه الدولة العبرية. لكن من ذهبوا إلى هذا التصور، لم تكتمل فرحتهم كثيرا، ولم تدم سوى ساعات قليلة، أيقظهم بعدها وزير الخارجية الأمريكية كولن باول، بتصريح يذكرهم فيه بأن العلاقة بين واشنطن وتل أبيب غير معرضة لأي هزة، وقال لهم صراحة «ان شارون هو وحده الذي سيقرر درجة انخفاض العنف وبدء المفاوضات». التصريح واضح جدا لا لبس فيه، ومعناه ان الادارة الأمريكية، تعطي حكومة الارهابي شارون مطلق الحرية في الحكم على الأوضاع داخل فلسطين المحتلة، وتسمح له بتقرير الخطوة التالية، سواء كانت الحرب أو مفاوضات السلام. إن الأوهام التي تراود البعض، من ان سياسة واشنطن تجاه الأحداث في المنطقة، يمكن أن تكون عادلة ومتزنة، لا يمكن أن تتحقق أبدا سوى في الخيال، ولا يمكن لها أن تطبق سوى في الأحلام. والواقع ان باول كان حريصا، على أن يريح العرب من الأوهام، ويجعلهم يستيقظون من سباتهم العميق، ويفهمون ان أمريكا هي الأم الحنون للدولة العبرية، ولا يمكن أن تسمح لأحد بأن يستغل أي خلاف في وجهات النظر. إذن علينا ألا نتمنى حدوث خلاف بين واشنطن وتل أبيب، لان هذا لن يحدث، وحتى وان حدث فان أدوات تطويقه سريعة ومباشرة، واذا افترضنا انها لن تنجح، فان أمريكا لا يمكن أن تستغل ذلك في الضغط على حليفتها الوحيدة في الشرق الأوسط. والمطلوب الآن هو أن يتحرك العالم العربي، تجاه الضغط على الولايات المتحدة، بشكل يؤثر في مصالحها بالمنطقة، ويجعلها تشعر بأن استمرار تحيزها الأعمى لهذا الكيان الارهابي، لن يؤدي سوى إلى مزيد من التضرر في علاقاتها العربية، ومن هذا الطريق يمكن لواشنطن أن تمارس، لا نقول ضغوطا على اسرائيل، ولكن بعضا من الحيادية المفقودة.