.. وفجأة أصبح وضع حقوق الإنسان في سوريا قضية الساعة التي يجب أن ينتبه إليها العالم كله دون غيرها. لماذا؟ لان الرئيس بشار الأسد سمى الأشياء بأسمائها فاعتبر «معاديا للسامية»، ومن ثم قامت قيامة صهيونية انطلقت من اسرائيل لتمتد إلى الولايات المتحدة ثم تستقر في فرنسا. كان ذلك في مايو. وكانت المناسبة زيارة بابا الفاتيكان إلى سوريا. وفي خطاب الترحيب الرئيسي انتقل الرئيس بشار في سياق حديثه عن السلام في الشرق الأوسط والمنهج الخداعي الاسرائيلي إلى التاريخ القديم فقال: «كلنا يعرف الكثير عن معاناة السيد المسيح على يد الذين وقفوا ضد المبادئ الإلهية والإنسانية والقيم التي نادى بها وعلى رأسها العدالة والمساواة بين البشر». ثم أشار الرئيس السوري إلى التآمر اليهودي والغدر بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. والحملة الصهيونية العالمية التي انطلقت ضد سوريا والرئيس بشار منذ ذلك الخطاب بلغت أوجها هذا الاسبوع حيث اتخذ القادة الكبار غير المرئيين في الحركة الصهيونية من الزيارة الرسمية للرئيس السوري لفرنسا مناسبة جرى استغلالها بكل ما يتوافر من مهارات اعلامية وسياسية. لقد عكست الحملة مدى السيطرة اليهودية على مؤسسات اعلامية وتنظيمات سياسية فرنسية يظن الناس انها مستقلة. انبرى «حزب الخضر»، وهو تنظيم من المفترض أن اهتماماته تنحصر في شئون البيئة، فأعلن رئيسه نويل مامير ان نواب الحزب يدينون زيارة الرئيس السوري إلى فرنسا. ووصف مامير النظام الحاكم في سوريا بأنه «مناهض للديمقراطية وعنيف». وفي ختام تصريحاته الصحفية قال عن خطاب الرئيس بشار الذي سمى الأشياء بمسمياتها انها «معادية للسامية». وتبارت صحف فرنسية ذات أسماء رنانة في توجيه الانتقادات المشفوعة بشتائم إلى الأسد وسوريا ونظامها.. فوصف النظام بأنه «يضطهد الأقليات». وفي ختام كل بيان أو تصريح أو مقالة ينفضح السبب والغرض: فالاثم الأعظم الذي ارتكبته دمشق هو انها صارت «معادية للسامية». ولتعزيز الحملة الاعلامية الشريرة هذه نظمت مظاهرات ومواكب للاحتجاج على زيارة الرئيس السوري والتنديد بوضع حقوق الإنسان في بلاده. إن هذه الحملة تثبت رغم قبحها ما يظنه بعض العرب تلاعبا بالألفاظ عندما يقال ان ما يجري بيننا وبين اسرائيل هو في الحقيقة «صراع وجود» لا صراع حدود. ذلك ان ما يواجهه اخوتنا الفلسطينيون وما تواجهه سوريا الشقيقة ليست مجرد سلطة احتلالية اسرائيلية معزولة في منطقة الشرق الأوسط وإنما هو صراع مصيري تاريخي بمدى الزمان مع أمة اليهود التي يتضح يوما بعد يوم ان نفوذها ينتظم المجتمعات الغربية كافة. إن ما قاله الرئيس بشار الأسد لا يفضح التاريخ اليهودي فحسب بل يسلط الضوء أيضا على انعكاس هذا التاريخ في الحاضر الصهيوني. فالارث اليهودي الذي يعكسه التآمر والغدر ضد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام وضد محمد صلى الله عليه وسلم هو نفس الخط الفلسفي الايديولوجي الذي تعتمده الحركة الصهيونية العالمية ضد أمة العرب وأمة المسلمين. وإذا كان ما قاله الرئيس السوري ليس فيه جديد من حيث انه تسليط على وقائع تاريخية ومن حيث انه ورد في آلاف المقالات والكتب العربية إلا انه أوجع قادة الحركة الصهيونية حقا ان يأتي القول على لسان رئيس دولة في حضور رئيس أكبر مؤسسة كنسية مسيحية في العالم. ومن هنا فتحت النيران على سوريا.