بين الجملتين «ولكم مستر» و«جود لك فريند» تباع وتشترى كرامات اناس وتشوه صور كفاح حضارات بتواريخها الطويلة العريضة، وفي الفرق بينهما في المناسبات الرسمية والمباحثات الساخنة جدا تكشف الصور الفوتوغرافية واللقطات التلفزيونية المستور وما خلف الكواليس، وبديهية المع مواطن بسيط يستند على قش كوخ فقير بامكانها ان تقرأ فراسة الوجوه. والحسبة ليست صعبة كما يتخيلها البعض، وكما يوهمنا بها السياسيون، خاصة في الشرق. ولو دس ما دس من امر الارادات المكسورة والعزائم المبتورة الا ان ذلك ظاهر ومفضوح كفضيحة الشمس عند كسوفها. فالصورة التي بدا عليها الجزار شارون والتقطت من خلالها عدسات المصورين وكاميرات وكالات الانباء العالمية ملامح وجهه وحدة انفعالاته وتورم شرايينه وهو يطلق مزاعمه التصعيدية امام رابطة الصداقة الامريكية الاسرائيلية في نيويورك، تقابلها تماما صورة الرئيس العربي الذي فرش ابتسامة بعرض كوارث الوطن العربي بمصائبه وهو يطلب من «المستر» الغربي فعل شي ما من اجل الهدوء العالمي ومشروع السلام. وبين تشنجات وجوه الساسة الصهاينة وانشراحات عضلات وجوه ساستنا يكمن صيد الفراسة. وتبرز حقيقة اننا دائما ندخل المفاوضات الساخنة التي قد تترتب عليها مصائرنا بالبدلات المخملية، فيما الاخرون الواقفون ضدنا وفي وجوهنا يدخلونها بدروع نفسية مضادة للرصاص انتحاريون فيما يريدون. ودائما نعود من تلك المواجهات بطعنات قاتلة فيما الغرابة ذاتها تصاب بالدهشة من قدرتنا على احتمال ابقاء ابتساماتنا العريضة امام «المستر» والسيد «بريسدنت» على الدوام..ويسأل البسيط المتلقف دوما لهذه الصور لماذا؟ فلا يجد سوى جدران كوخه الخوصية تردد له صدى الاجابة المنطقية: انه الخوف. خوف شخص.. خوفه على كرسيه، زعامته، سطوته، اسمه، اسم عائلته، هالته، صولجانه، وخوف الفرد في أوطاننا على مكاسبه الذاتية اهم بكثير من خوفه على ضياع امة حتى ولو ذهبت الى الجحيم بكاملها طالما درء الخوف لا يكلف سوى ابتسامة عريضة وعبارة «ولكم سير» دائما. شارون واحد من اصابع اسرائيل الكيان الذي يرغب في بقاء سطوته كل «مستر» يتلقى ابتسامات العرب، لكنه يتحرك باندفاعات المشروع الصهيوني الكبير الذي يقطع مشاويره التاريخية بقوة اندفاع الخنجر في اجسادنا، اما اصابعنا التي يفترض ان نتكيء عليها عند التعرض للوقوع دائما ما تأتي بردة الفعل المعاكسة والتي لا نتوقعها لانها مصابة بداء الخوف وخيانة الجماعة. يخيب الرجاء دائما.. و«ولماذا» افواه البسطاء منا مؤلمة على الدوام..اصحابنا يبتسمون حتى والدماء تنزف.. «ولكم مستر بريسدنت».