عاد وزير الخارجية الامريكي كولن باول الى المنطقة في جولة جديدة بدا ان الارهابي ارييل شارون حدد اجندتها ورسم مسارها وصاغ مقترحاتها خلال اجتماعه مع الرئيس الامريكي جورج بوش بالبيت الابيض. ووضع الارهابي شارون صانع الدبلوماسية الامريكي الاول في احرج موقف يمكن ان يقابله بإظهاره في دور «المروج» و«المسوق» لمشروع شارون الناسف لكل امل في السلام العادل والشامل. فلقد اجترأ الارهابي شارون الغارق من قمة رأسه حتى اخمص قدميه في الارهاب على اطلاق اتهامات زائفة ضد القيادة الفلسطينية مسقطا كل ما يمتليء به سجله من جرائم بشعة واغتيالات ومذابح جماعية على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، معتبرا ـ زيفا ـ انه زعيم عصابة ارهابية! وضرب شارون بجرأة يحسد عليها عرض الحائط بكل ماضيه وحاضره الارهابي، وهو الملاحق دوليا كإرهابي محترف يتماهى في شخص رئيس حكومة لا تليق الا بكيان تأسس وتوسع ويتمدد بالارهاب كوسيلة تفرض واقعا رغم انف كل القوانين الدولية، ولا يخجل من حقيقة ان اسرائيل لم تكن لتقم الا على اشلاء ضحايا المذابح الجماعية في دير ياسين وحيفا، ولم تواته حتى شجاعة التكفير عن دوره الضالع في مذبحة صبرا وشاتيلا، ومع ذلك يجرؤ على الصاق تهمة الارهاب بصناع السلام وحاملي اغصان الزيتون من الفلسطينيين. هذه الجرأة الاستثنائية للارهابي شارون تدحض التقارير المضللة للصحافة الاسرائيلية ومن لف لفها من وسائل الاعلام الغربية، والتي تزعم ان بوش أدار ظهره لشارون، وبدأ ينحاز لخصومه العرب الفلسطينيين لأسباب عديدة: أولا لأن الخلاف في التعبيرات بين بوش وشارون حول توصيف الوضع الحالي لوقف اطلاق النار الهش، لا يلغي التوافق التام في الموقف الاستراتيجي، حيث ان شارون لم يلق أية معارضة تذكر لخطته الالتفافية الجديدة، لتفريغ توصيات لجنة ميتشيل من مضمونها، بدعوته لمهلة جديدة تبدأ بعشرة ايام «هادئة تماما» قبل الشروع في وقف مشروعه الاستيطاني وفك الخناق عن الشعب الفلسطيني. ثانيا: لم يواجه شارون بأي ضغط امريكي او حتى تذكيره بخروقاته وانتهاكاته الصارخة للتفاهمات الامنية التي توصل اليها جورج تينيت مدير وكالة المخابرات المركزية الامريكية السي اي ايه، رغم ان مهمة تينيت كانت في الاساس لانقاذ شارون وانتشاله من مستنقع الفشل في وأد الانتفاضة الفلسطينية. ثالثا: ورغم تواضع قيمة تقرير ميتشيل الذي لم يقدم حلا حقيقيا لمأزق عملية التسوية بل تركز على اعادة الوضع في فلسطين المحتلة الى ما كان عليه قبل تدنيس الارهابي شارون للمسجد الاقصى واشعاله فتيل الغضب الفلسطيني، فإن الادارة الامريكية لم تحط احدا بمثل احاطت شارون من تدليل وعون، بل ووفرت له المظلة التي تحميه من الادانة تحت سقف المنظمة الدولية باستخدامها حق النقض «الفيتو» لاحباط قرار توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني. ومن هنا، تصبح جولة باول، ان سارت وفقا للسيناريو الاسرائيلي، مجرد تحصيل حاصل، واضافة جديدة لسجل الاخفاقات الامريكية المتوالية في التعاطي مع قضايا المنطقة، وبداية العد التنازلي لمرحلة لا يعلم احد مدى ما تخبئه لها من أخطار.