حفلت نتائج المسح الاحصائي الشامل التي اعلنتها بلدية دبي مؤخراً بالعديد من البيانات التفصيلية عن اجمالي السكان وخصائص المباني والوحدات السكنية والمنشآت. ومما لا شك فيه ان مثل هذه البيانات الاحصائية لها قيمتها بدبي عند المخططين والمحللين والباحثين في مجالات التخطيط العمراني واعداد ومتابعة خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتحليل الديمغرافي وما يرتبط بدراسة التركيبة السكانية ووضع سياسات الاعاشة والاستراتيجيات التي تخدم المصلحة القومية للامارة. كما يأخذها بعين الاعتبار القائمون على الاحتياجات الحالية والمستقبلية من المدارس والمراكز الصحية والمستشفيات وخدمات اقتصادية واجتماعية اخرى حسب توزيع السكان بالمناطق التخطيطية المختلفة، من بين جملة الاحصائيات الثرية بالرسوم البيانية والجداول التوضيحية التي تضمنها الكتاب الاحصائي ان عدد سكان الامارة خلال ساعات النهار يفوق عددهم خلال الليل نظراً لارتباط معظم سكان الدولة والعالم بأعمال ومهام رسمية وعلاقات اقتصادية بدبي تقتضي ترددهم عليها شأنها في ذلك شأن كبريات المدن والعواصم الاقتصادية بالعالم، فمدينة مثل لندن ببريطانيا، والقاهرة بمصر وطهران بايران يفوق عدد سكانها خلال النهار مرتين ونصف المرة عن القاطنين فيها خلال الليل، مما يجعل الازدحام المروري واختناقات السير فيها امراً مسلماً وظاهرة طبيعية ولو امتدت حتى ساعات متأخرة من الليل. الا ان دبي بالاضافة الى عدد سكانها البالغ 862 الفا و387 نسمة حسب احصائية عام 2000 فقد تغلبت على كافة التحديات التي يفرضها وجود هذا الكم الهائل من العمالة والمركبات في وقت واحد، وتعاملت مع المعطيات التي فرضتها كمركز اقتصادي وتجاري هام بالمنطقة بأسلوب المدينة العصرية المتمكنة من استخدام ادوات التطوير في كافة مجالات البناء. فمن يزر دبي في أي وقت من ساعات الليل أو النهار يجدها مدينة قائمة على بنية تحتية متينة لا مكان فيها للتعقيدات والاجراءات الروتينية، وهو ما تترجمه انسيابية المرور على الطرقات وسلاسة الاجراءات واسلوب التعامل النوعي على مستوى كافة القطاعات. فعلى الرغم من حشد الاحداث والفعاليات الاقتصادية التي تستضيفها دبي وتنظمها طوال العام والتي تحظى باقبال جماهيري واسع، الا ان دبي بتنظيمها الفريد ترفل بهدوئها وبساطتها في التعاطي مع كافة العملاء بأسلوب المدينة النموذجية التي يندر ان تكون بهذا المستوى.