رسالة مجلس اباء منطقة ابوظبي التعليمية الحاضرة على مكتب وزير التربية والتعليم حتى هذه الساعة بشأن استثناء ابناء المعلمين الوافدين العاملين في المدارس الحكومية من قرار منع ابناء الوافدين للالتحاق بالمدارس الحكومية تحمل من المبررات السليمة الشيء الكثير، ولا يمكن اعتبار الاستثناء في حالة نجاح الوزير في تحقيقه تجاوزا للقرار الحكومي اذا ما نظرنا الى الخدمات التي يقدمها هذا المعلم، ومهنته الجليلة. ولان المعلم في الاقطار العربية لا يحظى بما يحظى به المعلم في دول العالم الاول، لا من الناحية الاجتماعية ولا الاقتصادية فانه بالفعل يحتاج منا الى تلك اللفتة الحضارية، فالمعلم الوافد العامل في المدارس الحكومية، وان كان لا يفرق بشيء في العطاء المترتب على عمله عن الوافد العامل في احدى الوزارات او الدوائر والمؤسسات الحكومية الاخرى، الا انه في النهاية هو الذي تتصل مهنته بالتعليم وهو الاقرب لها، ونفسيا كما ورد في الرسالة، طلب الاستثناء، الموجودة على مكتب الوزير، فهو الاكثر تأثرا فيما لو طاله الاستثناء وساواه مع البقية. وكما يقول المثل الشعبي «عندي دوا الناس ما عندي دوا روحي»، فان هذا المعلم الذي يفترض ان نهييء له الظرف الامثل للعطاء الذي نرجوه منه سيقع في دوامة المبررات التي ساقها طلب مجلس آباء ابوظبي من اثار سلبية تنعكس تلقائيا على ادائه وانتاجه النوعي. وبما ان المعلم العربي وبعرض الوطن العربي وطوله لا يمكنه ان يحلم بالمميزات التي يتحصل عليها قرينه في «دول العالم المتقدم»، فانه ليس بكثير ان يتحصل حقا على فرصة تعليم مجاني لابنائه. مهنة التدريس اشق من مهنة العامل الذي يحفر في صخور الجبل لاقتلاع احجار الصوان، وفي اوطاننا العربية مازال مهمشا يعيش على اطراف الحياة ينظر الى الشذر اليسير من ترفها من خلف نظارة سميكة واصابع اكلت اطرافها طباشير الجير، منزو في عالم من الكراريس واعداد من جماجم صغيرة تحدق عيونها فيه طيلة النهار وهو يلقنها ويعيد عليها الجمل الادبية والنظريات العلمية، يعلم ويعلم منذ شروق الشمس وحتى غروبها، مقبورة احلامه في فرحة اب او ام بنجاح وتفوق ابنهما وهو بين يديه. شيء قليل ان نتيح لهذا المعلم الجليل فرصة تعليم ابنائه، والنتيجة التي نسعى الحصول عليها بين يديه اغلى بكثير مما سندفعه من اموال لاتاحة شيء من الاستقرار النفسي له ولابنائه. معلمون كثيرون غابوا عن اعيننا لكننا ما زلنا نكن لهم في قلوبنا قيمة انسانية كبيرة لانهم شكلوا فينا ملامح من شخصياتنا، هم اكثر من غيرهم تأثيرا في النشء الذي نضعه من بين اياديهم، وهم حاملو امانة غالية لا تعوض عنها ملايين الدراهم. مبررات رسالة الاستثناء جد منطقية.. والخير عند اهل الخير.