إن ما يصرف في عالمنا العربي من أموالٍ على ما يُسمى بالرياضة ومؤسساتها أموال لو أحْصِيت لفاقت كثيراً ما يُصْرفُ على الصحة مثلاً أو التعليم أو التثقيف ونشر المعرفة، فبمعادلة بسيطة يمكنُكَ أن تقارن مبنى أيّ نادٍ ثقافي أو علمي أو مستشفى في كثير من الدول العربية بأي نادٍ يسمى رياضيا لترى الفارق العظيم في الشكل والمضمون فإنك بتلك المقارنة سترى النادي العلمي أو الثقافي صغيراً حقيراً في مبناه هزيلاً ضئيلاً في إمكانياته الماديّة وعلى العكس من ذلك سترى النادي المسمى رياضياً شاهقاً ضخماً يتّسِعُ للآلاف في حين لا يتسعُ العلمي أو الثقافي لمئات. وبرغم ذلك فإنك لا تجد جواباً على سؤال حائر هو لماذا برغم هذا الصرف الهائل على ما يسمى بالأندية الرياضية التي يُفترض فيها أن تنشيء شبابا يشكلون شعوباً قوية رياضية الجسم، لماذا برغم ذلك لا تجد في شعوبنا العربية شبابا رياضياً حقا إلا من كان عنده الدافع الشخصي لذلك فبنى جسمه بنفسه لماذا تجد الانسان العربي مترهلاً مريضاً لا يعرف من الرياضة إلاّ الهُتافات والتشجيع للأندية الرياضية التي يبدو انها لا تصرف كل تلك الاموال لجعل الشعوب العربية رياضية بل مشجعة لألعاب ورياضيين؟ وبالمقابل لو قامت تلك الاندية بدورها الصحيح بنشر الرياضة وليس نشر التشجيع الرياضي لجعلت من الشعوب العربية شعوباً صحيحة الجسم والعقل وخففت بذلك من تكاليف الخدمات الصحية التي تدفعها دولنا العربية بسبب الامراض المنتشرة بيننا لعدم ممارستنا للرياضة لأن المؤسسات الرياضية لا تدفعنا الى الرياضة ولا تتبنى نشر ممارسة الرياضة في المجتمع وبالتالي فهي لا تمارس دورها الحقيقي كما تفعل المؤسسات التعليمية والصحية مثلاً التي لا تكتفي بدفع الناس الى التعلم بل تقوم هي بدورها الكامل في تعليم الناس، وبالتالي فإن المؤسسات المعنية بالرياضة في دولنا العربية لايجب ربط اسمها بالرياضة فهي في الحقيقة ليست مؤسسات رياضية بل مؤسسات ألعاب كل جهدها مبذول في تكوين فرق وأندية تتنافس ما بينها للفوز بالالقاب في الملاعب وليس لنشر الرياضة وممارساتها بين الناس خارج الملاعب، ولو أنها مارست دورها الحقيقي لكان الأجدر بها ان تنقل الناس من مدرجات الصُّراخ والتشجيع والتشَنُّجات غير الرياضية القاتلة الى الساحات والملاعب الخضراء والصالات الرياضية الواسعة ليمارسوا الرياضة والألعاب لا ليشجعوها فقط، فيصابون بأمراض الضغط والسكر وجَلْطات الدم وانسداد الشرايين بسبب الانفعالات وكثرة التدخين التي تصاحب المشجعين أثناء المباريات. ثانيا: «ثقافي» كم نادٍ للالعاب في دولنا يحمل على لوحته الخارجية اسم النادي الرياضي الثقافي بل قد تسبق كلمة ثقافي كلمة رياضي في اسم النادي. ولكن ما هي حقيقة تلك الثقافة في نوادينا، الثقافة في نوادينا تشبه حال اليتيم الذي هو على مائدة اللئيم، الثقافة اذا تحققت في النادي لم يكن لها اكثر من غرفة صغيرة ومكتبة فقيرة ولجنة صغيرة خاطرها كسير وعملها على قلوب مجالس الادارة كأنه الهم الكبير. فالثقافة في النادي الرياضي تشبه تماماً من يلبس ربطة عُنق على ملابس لاعب كرة القدم أو كمن يجبر لاعب كرة القدم أن يلبس ربطة في عنقه لا هو راض عنها ولا متآلف معها ولا هي في مكانها فاللاعب مخنوق بها بوده لو ينزعها والربطة في عنق اللاعب وهو يجري وراء كرة القدم لا لزوم لها. تماما كقول الشاعر: وهو يصف تفاهة أحدهم كأنك بعرة في «ذيل» كبش مدلاة وذاك الكبش يمشي Salzomr@hotmail.com