الجهل بالقانون وبالمرجعيات الثابتة، سبب رئيسي في تعاملنا مع القرارات الصادرة من جهات مختلفة في الدولة بطريقة مزاجية او غير محايدة، فتجد كثيرين يهاجمون بعض القرارات والتعليمات الصادرة، ويتخذون منها موقفاً شخصياً لا يستند على منطق او قانون محدد. ولقد لفت نظري كثيراً تمسك الكثيرين والكثيرات بمصطلح (حقوق الانسان) و(الحرية الشخصية) عند الحديث عن ممارسات تتعارض مع الحقوق والحريات بينما نتفق جميعاً كأفراد ضمن منظومة اجتماعية عربية اسلامية محافظة على أن حقوق الانسان محفوظة دائماً وحريته الشخصية مصانة وفق القانون والدستور والشريعة والعرف ما لم تتعارض وتتعدى على حقوق الآخرين وحرياتهم.. ولو أننا عدنا لدستور الامارات لقرأنا في المادة (25) ما ينص على ان «جميع الافراد لدى القانون سواء، ولا تمييز بين مواطني الاتحاد بسبب الاصل أو الموطن او العقيدة الدينية او المركز الاجتماعي». اما المادة (26) فتنص على ان «الحرية الشخصية مكفولة لجميع المواطنين، ولا يجوز القبض على احد او تفتيشه او حجزه او حبسه الا وفق احكام القانون» هذه نصوص الدستور الذي يحكمنا دولة وافراداً، اما ما كان من أخطاء التطبيق او التهاون فيه، فذلك ما يبت فيه القضاء وجهات الاختصاص. ولا ادري لماذا ينفر البعض احياناً عند الحديث عن الممارسات السلبية التي نراها تتفشى في بلادنا وفي كل ركن منها فيما يتعلق بالالتزام بالآداب العامة من سلوكيات وملبس وتصرفات، مع ان الالتزام بالاداب العامة واحترامها والعمل على تطبيقها والمناداة بذلك من قبل رجال القانون والاعلام والتربية واجب دستوري منصوص عليه في المادة (44) التي جاء فيها: (احترام الدستور والقوانين والاوامر الصادرة من السلطات العامة تنفيذاً لها ومراعاة النظام العام واحترام الاداب العامة، واجب على جميع سكان الاتحاد). واذ ننادي بضرورة الحد من ظاهرة الخروج على تقاليد المجتمع فيما يتعلق بالاحتشام والسلوك العام فلأن بلادنا تشهد افواجاً لا تحصى من القادمين من كل بقاع الدنيا لما تتمتع به هذه البلاد الطيبة من أمان واستقرار وتسهيلات ومغريات توفرها صناعة السياحة والمهرجانات وفرص العمل ومميزات كثيرة، وعليه فلابد من تقنين العلاقة بين القادمين وثقافة المجتمع في حدود الآداب المتعارف عليها وبشكل لا يعرض آداب المجتمع للخدش، وحريات القادمين للمصادرة او المضايقة. وعليه فإن القرار رقم (12) الذي اصدره صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بشأن الاحتشام والسلوك العام حفاظاً على قيم المجتمع وعاداته، ولما تقتضيه المصلحة العامة، جاء ليصب في الاتجاه الذي ينظمه الدستور ويطالب به عامة الناس في المجتمع دون المساس بالحريات العامة التي كفلها دستورنا وديننا وتقاليدنا. واذ نشد على يد صاحب السمو حاكم الشارقة على قراره الحكيم هذا فإننا نتمنى ان نرى تلك الكتيبات والملصقات والمطبوعات التوعوية الحاثة على الالتزام بآداب المجتمع العامة، وفي كل مكان يتواجد فيه النساء والعائلات تحديداً، ينطبق ذلك على المواطنين والمقيمين والوافدين لأي غرض كان. ان اهم ما علينا الانتباه له هو آليات تطبيق القانون، فنحن لا نريد ان نصل الى ما وصلت اليه بعض المجتمعات من تطبيق قسري يصل حد العنف والشراسة البعيدة عن التحضر والسلوك الانساني احياناً نريد قانوناً حضارياً يرمي للحفاظ على اداب المجتمع وسلوكياته، وان يتم تطبيقه على يد اشخاص محددين وبآليات واضحة ومحددة ومعلن عنها، ولا يجوز تجاوزها تحت اي سلطة او مسمى، وجميل ان قرار حاكم الشارقة ينص على التعليمات وآليات الضبط الاداري، وتدرجات التنفيذ وأشكاله وخطواته.