عندما عثرت على نقودي التي اختفت في جيب بنطلونه لم أضرب طفلي ولكنني عنفته، وفي الايام الاخيرة بدأ يستأذن مني ـ ماماه.. آخذ هذه النقود أم لا؟ لكن ما الذي يجب ان افعله اكثر من اجل إفهامه أن ما يفعله خطأ، وهل يؤثر عليه هذا السلوك في المستقبل عندما يذهب الى المدرسة؟ الاطفال الى سن الخامسة لا يعرفون الكذب ولا السرقة ولا الجرائم التي يرتكبها الكبار ولكن الطفل الصغير لا يستطيع التمييز بين ما يملكه الآخرون وما يملكه هو وبالتالي فان من الممكن له أن يأخذ أشياء الآخرين. وبغض النظر عن مفاهيم الملكية فهناك الاحتياج النفسي أو المعاناة من شيء معين أو الرغبة في اثارة الانتباه وأياً كان فقبل سن المدرسة لا يقال للطفل «أنت سرقت» ويجب ان يوضح له ان ما أخذه ليس ملكه وبالتالي يجب ارجاعه، لانه قد يفهم ان هذا الشيء ملك الآخرين لكن لا يفهم معنى السرقة إلا انه حالما يدخل المدرسة ويبدأ لديه ما يعرف بسن التمييز حينها يبدأ بمعرفة مفاهيم السرقة والكذب والغش وغيرها. ولأن الضرب والعقاب الجسدي شيئان مرفوضان فان على الاهل ان يمارسوا اساليب تربوية تجعل اطفالهم الصغار يفهمون ماهي حدودهم وماهي حدود الآخرين. وليست العظة والعبرة التي نأخذها من تعاليم ديننا الحنيف هي في ان نقول للطفل «ان السارق تقطع يده» وانما في ان نقول له بأنه لا يجب عليه ان يأخذ شيئاً بدون استئذان. وحيث ان المصروف اليومي للطفل سيشعره بالاستقلال النفسي ويعلمه قيمة النقود وكيف يصرفها فهو من الاشياء الضرورية في حياته.