البخل أصبح في عصرنا هذا ميزة ما بعدها ميزة فالبخيل يعيش مستورا ويموت مستورا ولا يستفيد منه أحد ولا يستفيد هو من متع الحياة المتنوعة والمتجددة الا بقدر ما يستطيع هو ان «يهبش» دون أن يدفع. والبخيل رجل موجود دائما حولنا ومعنا ونصادفه في كل مكان وهو الرجل الذي اذا دخل درهم جيبه قرأ الفاتحة من فوره على روحه فقد دخل هذا الدرهم مثواه الأخير ولن يخرج منه أبداً. واغرب ما يحدث في زماننا هذا ان اشد الناس بخلا هم الأغنياء وأكثرهم كرما هم الفقراء وتفسير ذلك عند البخيل انه لو لم يكن بخيلا لما أصبح غنيا، وأن الفقير أصبح فقيراً لأنه يصرف ما يأتيه على طول الخط. ولكن في الآونة الأخيرة ومع دخول المادية حياتنا صراحة والمجاهرة بأن المصالح هي التي اصبحت تربط الناس ببعضهم ظهرت نماذج من البخلاء تجعل بخلاء الجاحظ أكرم من حاتم الطائي. ومن البخلاء الذين صادفتهم في حياتي رجل كان يعمل في منطقة تبعد 30 كم عن مكان سكنه وكانت لديه سيارة ورخصة قيادة صالحة ولا يخشى أي شيء اذا ما استخدم سيارته لكنه كان يتحرك بسيارته حتى مفترق الطرق الذي يقوده الى مدرسته وهي مسافة لم تكن تزيد على 2 كم ثم يركنها في الظل ويقف هو في عز الحر يشير بيديه لكل عابري الطريق كي يوصلوه معهم وغالباً كان يركب مع أي زميل له وفي العودة يفرض نفسه على زميل آخر أو ينتظر حتى يتحرك زميل له بسيارته ويلقي بنفسه داخلها وعندما يصل للدوار الذي ركب منه في الصباح ينزل من السيارة ليستقل سيارته حتى بيته وبسؤاله قال ان هذه العملية توفر له 600 درهم ثمن البترول فضلا عن مخاطر السير وقطع الغيار والزيت وغيرها أي انه على حساباته وفر ألف درهم. ومن النوادر التي تروى عن البخلاء أن أحدهم اذا اراد قطع الطريق من الفجيرة إلى أبوظبي مثلا فانه يركب مع سائق حتى الذيد ويعطيه 5 دراهم ثم يركب مع سائق اخر الى دبي ويعطيه 5 اخرى ومن دبي يستقل سيارة اخرى الى منتصف الطريق ويعطيه 5 دراهم والمرحلة الأخيرة يقطعها بنفس الطريقة فسأله أحدهم لماذا تفعل ذلك؟ فقال له الانسان لا يضمن عمره فاذا دفعت للسائق 40 درهما حتى أبوظبي لا اضمن ان اعيش حتى اصل فلماذا الاسراف؟! اما بخلاء اليهود فهم الأشهر وقد جاء الموت اب له ثلاثة أبناء فظلوا ينتحبون بجواره فقال لهم من يحبني يضع في قبري مبلغا يعبر به عن حبه لي فقام الأول ووضع في قبر ابيه ألف دولار وعاد ليخبر اباه الذي نظر له وهو يحتضر شاكرا، وقام الثاني بوضع الفي دولار وذهب لأباه وقال له أنا حاييم ووضعت لك الفي دولار في قبرك يا ابي ونظر له الأب وتكاد روحه أن تخرج منه وبعد قليل جاءه الثالث وقال له انا افرايم يا أبي وسوف اثبت لك اني اكثر اخوتي حبا لك وسأترك بقبرك 97 ألف دولار وقام بكتابة شيك بمئة الف دولار وأخذ الثلاثة التي تركها اخوته بالقبر. وفي واقعة اخرى اقترب يهودي من الموت فدخل عليه ابنه الاكبر باكياً متأثراً وقال له انا يوشع يا بابا هل تسمعني فنظر له الاب في جزع وبعد لحظات دخل عليه ابنه الاوسط وقال له انا دايان يا ابي ارجوك اجبني فبكى الاب وهو ينظر له وسكرات الموت تغالبه ودخل الثالث عليه وهو يصرخ وينتحب قائلا انا موردخاي يا ابي اريد ان اسمع صوتك قبل ان تموت فصرخ فيهم اباهم قائلاً جايين تواسوني وتاركين المحل لوحده يا ولاد....!